كانت طامثا فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل ان تغتسل ؟ قال : لا حتى تغتسل .
قال : وسألته عن امرأة حاضت في السفر ثم طهرت فلم تجد ماءا يوما واثنين أيحل لزوجها ان يجامعها قبل ان تغتسل ؟ قال عليه السلام : لا يصلح حتى تغتسل .
وهذه اللفظة ظاهرة في الكراهة وتصلح أن تكون شاهدة للجمع المزبور وان لم نحتج إلى الشاهد في الجمع العرفي ، فإن النص - وهو جواز الوطي - يصلح للتصرف في الظاهر ، وهو دليل المنع .
واستدل على الجواز أيضا بمفهوم قوله تعالى * ( « ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » ) * بالتخفيف ، فان ظاهره هو إرادة النقاء من الحيض . واعترض عليه بقراءة التشديد الظاهرة في إرادة الاغتسال ، ولكن مع اختلاف الآيتين يسقط عن الحجية لعدم ثبوت التواتر فيهما ، ولا دليل على جواز التمسك بكل منهما في إثبات الأحكام ، وان ثبت الدليل على جواز القراءة بكل منهما ولكن لا ملازمة بين جواز القراءة وجواز الاستدلال كما لا يخفى .
والحاصل بعد عدم ثبوت تواتر القراءات السبع وعدم الدليل على جواز الاستدلال والتمسك بكل قراءة عند الاختلاف لعدم إحراز القرآنية وعدم جريان أدلة الترجيح إلا في خصوص الروايات ، فمقتضى الأصل في تعارض الامارات هو سقوطها عن الحجية في خصوص المؤدى بناء على الطريقية كما هو الحق عند الإمامية ، فلا بد من الرجوع حينئذ إلى الأصل أو العموم على حسب اختلاف المقامات كما لا يخفى .
فتحصل ان جواز الوطي بعد النقاء هو الأقوى مع الكراهة بدون غسل الفرج وعدم الشبق ، وأما مع أحدهما فالكراهة إما تزول أو تخف على القولين .
وأما الآية الكريمة فعلى قراءة « يطهرن » بالتشديد يكون دليلا على المنع ، لظهور التطهر في الغسل ، ولكن يجب الخروج عن ظاهره بما عرفت من
مدارك العروة — صفحة 424
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٤٢٤