إما من حيث الصدور أو جهة الصدور أو من جهة الدلالة ، فيسقطها عن درجة الاعتبار ، ويكشف عن اعراضهم ما عن الصدوق « قده » من أن دين الإمامية على خلاف الروايات .
هذا مع أن حملها على المشروعية لا الوجوب يضاد بعض الأخبار المعتبرة الدالة بالصراحة على عدم المشروعية وان الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة .
ولعل مثل هذه الأخبار الدالة على أن الوضوء مع الغسل بدعة مطلقا قرينة على المراد من قوله عليه السلام « اي وضوء أطهر من الغسل أو انقى منه » هو خصوص غسل الجنابة ، إذ الوضوء معه يكون بدعة مطلقا لا مع غيره .
وأما قول بعض المعاصرين دام ظله ان حمل الغسل على خصوص الجنابة يوجب تخصيص الأكثر ، ففيه : ان العموم أو الإطلاق غير مسلم حتى يلزم المحذور المزبور ، بل المدعى ان الغسل هو الغسل المعهود الكثير الدوران بين الناس وهو ليس إلا الجنابة ، وليس المراد هو طبيعة الغسل ولو لم يكن بقصد غاية من الغايات ، والقرينة عند العرف والمتشرعة هو ان الوضوء الذي يكون بدعة وغير مشروع انما هو في خصوص غسل الجنابة .
وكيف كان فرفع اليد عن استصحاب الحدث وقاعدة الشغل فضلا عن عمومات الكتاب والسنة الموجبة للوضوء عند أسبابه بمثل هذه الروايات التي أعرض عنها الأصحاب مشكل ، فما ذهب اليه المشهور من عدم كفاية سائر الأغسال عن الوضوء لو لم يكن أقوى فلا ريب انه أحوط ، والأفضل تقديم الوضوء على الغسل ، ولكن الأقوى هو الخيار في إيجاده قبله أو بعده أو في أثنائه إذا اختار ترتيبا ، ولكن لو اتى به بعد الغسل ينبغي رعاية الاحتياط بأن يأتي به بعنوان الاحتياط مراعاة للأخبار المستفيضة الدالة على كون الغسل مجزيا عن الوضوء وان الوضوء بعده بدعة ، فيقصد بفعله الاحتياط حتى لا يكون على تقدير
مدارك العروة — صفحة 421
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٤٢١