وقد مر غير مرة ان ارتكاب هذا النحو من التقييد في الروايات من أبعد التصرفات ، فاللازم إما الأخذ بالرواية الأولى وما هو بمفادها وطرح ما عداها بدعوى قصورها عن المكافئة بعد عمل الأصحاب بالرواية وإعراضهم عما عداها أو القول باستحباب الكفارة وتنزيل اختلاف الأخبار على اختلاف مراتب الاستحباب ، ولا ريب ان حملها على الاستحباب أهون من طرح هذه الأخبار الكثيرة .
« الخامس » - ان الاخبار المزبورة معارضة بصحيح العيص سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهي طامث ؟ قال عليه السلام : لا يلتمس فعل ذلك قد نهى اللَّه تعالى ان يقربها . قلت : فان فعل ذلك أعليه كفارة ؟
قال عليه السلام : لا اعلم فيه شيئا يستغفر اللَّه .
وبموثق زرارة عن أحدهما عليهما السلام عن الحائض يأتيها زوجها ؟ قال عليه السلام : ليس عليه شيء يستغفر اللَّه ولا يعود .
وموثق ليث سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطاء ؟ قال عليه السلام : ليس عليه شيء وقد عصى ربه . فان المراد بالخطإ بقرينة قوله عليه السلام « وقد عصى » هو الخطيئة والعمد .
والانصاف ان مقتضى الجمع العرفي بين الاخبار هو حملها على الاستحباب كما اختاره في الوسائل ، وجعله شيخنا الأعظم « قده » الأقوى جمعا بين النصوص واختاره جملة من المتأخرين - فتأمل جيدا .
* المتن :
وهي دينار في أول الحيض ( 1 ) ونصفه في وسطه وربعه في آخره إذا كانت زوجة ( 2 ) من غير فرق بين الحرة والأمة والدائمة والمنقطعة ، وإذا كانت
* الشرح :
( 1 ) قد اتضح مدارك الأمور المذكورة فلا تحتاج إلى الشرح .
( 2 ) إذ هذا هو المتيقن من النصوص وان أطلق المرأة في بعض النصوص ،
مدارك العروة — صفحة 407
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٤٠٧