بنصف دينار ويضرب اثنتي عشرة جلدة ونصفا .
هذا ولكن في دلالة الأخبار المزبورة على وجوب الكفارة بالتفصيل الذي نسب إلى المشهور نظر من وجوه بل منع :
« أحدها » - قصور دلالة بعضها الذي هو العمدة ، وهو رواية داود بن فرقد ، فإن الكفارة أعم من الواجبة والمندوبة ، وليست هناك قرينة تدل على أنها واردة لبيان وجوبها .
« الثاني » - اختلاف الأخبار اختلافا لا يمكن الجمع بينها الا بحملها على الاستحباب نظير اخبار البئر ، كما يشهد به الخبر المروي عن الدعائم « من اتى حائضا فقد اتى ما لا يحل له ويستغفر اللَّه ويتوب من خطيئته ، وان تصدق مع ذلك فإنه أحسن » .
« الثالث » - الالتزام بصدورها تقية كما يشهد به رواية عبد الملك الدالة على أن القول بالتصدق بدينار أو نصف دينار كان معروفا بين العامة ، كما يشهد بذلك أيضا تعبير الإمام في رواية عيص بقوله عليه السلام « لا اعلم فيه شيئا » فإن هذا التعبير يشعر بأن القول بأن عليه شيئا كان معروفا بين فقهائهم ولم يستطع الإمام عليه السلام إنكاره بطريق الجزم فقال « لا اعلم » .
« الرابع » - عدم إمكان حمل الأخبار المطلقة الواردة في مقام البيان ، ومحل الحاجة على ما تضمنته الرواية الأولى ، لإمكان دعوى القطع بعدم إرادة وجوب التصدق على مسكين واحد من الحسنة لخصوص من لم يكن عنده ما يكفر ولا من الموثقة التصدق بنصف دينار لخصوص من وطئ في وسط الحيض ، ولا من الصحيحة خصوص من وطئها في أول الحيض ، إذ كيف يعقل ان يكون الواجب على الواطي مراعاة هذا التفصيل ومع ذلك يأمره الإمام عليه السلام عند الاستفهام عن حكمه بأن يتصدق على مسكين بقدر شبعه .
مدارك العروة — صفحة 406
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٤٠٦