تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وكذا أخبار متعددة تدل على أنها تستظهر بمثل ثلثي أيامها . إذا عرفت ما تلوناه من الاخبار وشدة اختلافها في مدة الاستظهار فقد اختلفت الآراء والانظار في مقام الجمع بينها ، فالمشهور بين المتأخرين هو حمل اخبار الاستظهار على الاستحباب بقرينة اخبار الاقتصار على العادة في ترك العبادة ، وحمل الأمر بالاستظهار على الترخيص والتخيير في مدة الاستظهار بين الافراد المذكورة في الروايات ، ووافقهم على ذلك المصنف « قده » . ووجه حمل الاخبار على الاستحباب هو الجمع بين الأخبار المتقدمة الظاهرة في الوجوب وبين جملة من الاخبار التي يدعي ظهورها في المنع من الاستظهار ، مثل رواية يونس الطويلة الصريحة في أن المستحاضة المعتادة لا وقت لها إلا أيامها وان السنة في وقتها ان تتحيض أيام أقرائها ، وقوله عليه السلام في المضطربة المأمورة بالتحيض سبعا « الا ترى ان أيامها لو كانت أقل من سبع لما قال لها تحيضي سبعا » فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة ولو كان حيضها أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض ، فإن المستفاد منه ان الشارع لم يكن ليأمر بترك الصلاة بعد العادة - إلى غير ذلك من الاخبار الموافقة لها وهي كثيرة . وفيه : ان موردها صراحة أو ظهورا انما هو في مستمرة الدم التي اختلط حيضها بالاستحاضة ، فإن السنة في حقها جعل مصادمة الدم لأيام الحيض مميزة لحيضها ان كانت لها عادة والا فالرجوع إلى أوصاف الدم ولا يشرع في حقها الاستظهار ، واما الاخبار الآمرة بالاستظهار فموردها غيرها جزما ، وان كان المتراءى في بعضها الإطلاق يتعين صرفها لو لم نقل بانصرافها عن المستمرة ، جمعا بينها وبين غيرها من النصوص الدالة على أن السنة فيمن استمر بها الدم ليست الا الرجوع إلى عادتها ان كانت لها عادة والا فالرجوع إلى أوصاف الدم والا فإلى الروايات بالتفصيل الآتي ان شاء اللَّه تعالى ، فلا يجوز لها الاستظهار فضلا عن
مدارك العروة — صفحة 377 | الشيخ يوسف الخراساني الحائري