أما عدم إمكان إرادته بالمعنى الثاني لأن الدم إما حيض بالضرورة أو لا حيض كذلك ، فيمتنع سلب الضرورة فيه من الطرفين .
وأما إرادة الأول - وهو الإمكان العام كما اختاره بعضهم ، اعني ما يصح سلب الضرورة فيه عن الطرف المخالف - فالقضية وان كانت صحيحة الا انها خارجة عن المقصود ، لأنها عليه تصير حقيقية واقعية ، لأن مفاده هكذا « كل دم لا يمكن فيه كون سلب الحيض ضروريا فهو حيض واقعا » ولا تكون تلك قضية تعبدية ظاهرية كما هو المقصود ، وكذا ليس المراد منه هو الإمكان الوقوعي أيضا - أعني ما لا يلزم من الوقوع المحال - لعدم إمكان الإحاطة بذلك فلا يمكن العمل بالقاعدة حينئذ ، فيدور الأمر بين إرادة الإمكان الاحتمالي كما هو المراد في كلام الشيخ الرئيس ابن سينا « كلما قرع سمعك من الأوهام فذره في بقعة الإمكان » أي الاحتمال ، وبين إرادة الإمكان القياسي وهو الإمكان الواقعي ولو ظاهرا في نظر الشارع بعد إحراز مقومات الحيض ولو بالحجة التعبدية أو الأصل ، كأن تكون المرأة بالغة غير بائسة ورأت الدم ثلاثة أيام متواليات .
ولا يبعد ان يكون المراد به هو المعنى الثاني لا الإمكان الاحتمالي كما تخيله بعض من تمسك بعموم القاعدة في مواقع النزاع حتى في مورد الشك في البلوغ واليأس تمسك بالقاعدة لإثبات الحيض كما لا يخفى ، وان كان المتبادر من لفظ الإمكان هو الاحتمالي عند العرف ، ولكن عرفت ان الألفاظ الواردة في القاعدة غير صادرة عن المعصوم عليه السلام حتى يؤخذ بما هو المتبادر منه .
نعم هذه الفقرة والألفاظ مذكورة في معاقد إجماعاتهم المنقولة ، مع عدم التزام كثير من نقلة الإجماع بعموم القاعدة لهذا المعنى ، وتفسير بعضهم لها بالمعنى الأول وهو الإمكان القياسي بالمعنى الذي ذكرناه .
( واما الكلام في الجهة الثانية ) - وهو مدرك القاعدة - فذكروا له وجوها :
مدارك العروة — صفحة 362
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٣٦٢