تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قلت : نمنع كثرتها بل الاستحاضة في العرف والعادة منشأها اختلال المزاج فاحتمالها كسائر الاحتمالات لا يعتنى بها لدى العقلاء ما لم يقم عليه امارة . ويقرر هذه الدعوى التدبر في أخبار الباب وأسئلة السائلين وسيرة النساء فإن المتأمل فيها لا يكاد يرتاب ان احتمال دم الاستحاضة ليس في عرض احتمال الحيض ، بل لم تكن المرأة ملتفتة إلى سائر الاحتمالات ، فالإنصاف انه لو قيل إن الأصل في الدم الخارج من النساء ان يكون حيضا بمقتضى أصل السلامة وأصالة الصحة لم يكن ذلك بعيدا ، بل لو أشكل عليه بما ذكر من كونه مثبتا يدل عليه ملاحظة الأخبار الكثيرة الآمرة بترتيب آثار الحيض بمجرد رؤية الدم من دون اعتناء بسائر الاحتمالات ، مثل الأخبار الدالة على أن ما تراه المرأة قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى وما تراه بعدها فهو من الحيضة المستقبلة ، ومثل رواية يونس الواردة فيمن تراه ثلاثة أيام أو أربعة وترى الطهر ثلاثة أو أربعة ، ومثل رواية أخرى فيمن ترى الدم ساعة والطهر كذلك وهكذا ، وما ورد من تحيض الحامل بالدم معللا بأنه ربما قذفت المرأة وهي حبلى ، وما ورد فيما تراه المرأة قبل عادتها من أنه من الحيض معللا بأنه ربما تعجل بها الوقت ، وما ورد من أن الصائمة تفطر بمجرد رؤية الدم ، وما ورد فيمن نفست فتركت الصلاة ثلاثين يوما ثم طهرت ثم رأت الدم بعد ذلك من أنها تدع الصلاة لأن أيامها أيام الطهر قد جازت مع أيام النقاء ، فعلل الحكم بالحيضية بمجرد عدم المانع - إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع . فتحصل أن المتأمل في الاخبار وفي كيفية أسئلة السائلين وأجوبتهم لا يشك في أن رؤية الدم كانت عندهم أمارة الحيض ما لم يتحقق امارة على خلافه . وأما اختلاف ألوان الدم وكونه بأوصاف الحيض أو الاستحاضة فليس من الأسباب الموجبة للاعتناء بها ، فالدليل على القاعدة هو أصل السلامة مع إثباته