تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
عن جميع محال الغسل قبل الشروع فيه . « الثاني » اعتبار طهارة المحل قبل غسله وان كان المحل الآخر نجسا . « الثالث » عدم اعتبار طهارة المحل قبل الغسل وفيه فيجوز بغسل واحد واستعمال فارد إزالة الحدث والخبث معا . خير الأقوال هو الوسط ، وهو اعتبار طهارة المحل الذي يريد اغتساله فقط ، ومدركه هو الاخبار المتعددة الواردة في كيفية الغسل ، كقوله عليه السلام في صحيحة حكم بن حكيم « ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى ثم اغسل فرجك فأفض على سائر جسدك فاغتسل » إلى غير ذلك من الاخبار الآمرة بغسل الفرج واليدين قبل الغسل ، وهذه الأخبار - وان دلت على لزوم تطهير تمام البدن قبل الشروع في غسل - الا ان المناسبة بين الحكم والموضوع تقتضي ما ذكرناه من الاقتصار على إزالة النجاسة عن المحل الذي يريد ان يغسله فعلا ، لان تطهير الموضع النجس مقدمة لغسل نفس هذا الموضع ، وانما تعلق الأمر به قبل الشروع في الغسل جريا مجرى العادة والا فالفهم العرفي الناشئ من المناسبة المغروسة في الأذهان هو ما ذكرناه ، إذ يبعد دخالة تطهير سائر الأعضاء في غسل هذا المحل ، كما يؤيد ذلك بل يدل عليه ما في صحيحة حكم بن حكيم عن الصادق عليه السلام في كيفية غسل الجنابة قال : « فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك ان لا تغتسل رجليك ، وان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك » فإنها صريحة في عدم اعتبار طهارة الرجل حال غسل سائر الأعضاء ، فالقول باعتبار تطهير تمام البدن قبل الشروع في الغسل ضعيف ، وأضعف منه القول بعدم اعتبار طهارة المحل حين غسله بأن تحقق الغسل والتطهير بغسلة واحدة ، لما عرفت من دلالة الاخبار على اشتراط طهارة المحل ، مضافا إلى انصراف أدلة الغسل إلى إرادة الغسل بالماء الطاهر نعم لو كانت نجاسة الماء من لوازم الاغتسال كما في غسل الميت امتنع اندراجه بالنسبة إلى هذه النجاسة الملازمة له تحت تلك القاعدة ، وأما بالنسبة