تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ويدل عليه - مضافا إلى الأدلة المتقدمة - قوله تعالى * ( « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » ) * بمعونة الأخبار الدالة على أن المراد منه النهي عن إتيان المساجد جنبا . عن أبي جعفر عليه السلام : ان معناه لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب الا مجتازين . * المتن : فيها على غير وجه المرور ، وأما المرور فيها - بأن يدخل من باب ويخرج من آخر - فلا بأس به ( 1 ) ، وكذا الدخول بقصد أخذ شيء * الشرح : ( 1 ) كالدخول بقصد أخذ شيء منها فلا بأس ، اما جواز المرور والاجتياز في غير المسجدين فلما تقدم من الأدلة ، وأما الدخول لأخذ الشيء منها فمضافا إلى نقل الإجماع من غير واحد يدل عليه أخبار معتبرة : مثل صحيح ابن سنان سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال عليه السلام : نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا . ومثل صحيح زرارة ومحمد عن أبي جعفر عليه السلام في الحائض والجنب « ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا » قال زرارة : قلت فما بالهما يأخذان ولا يضعان فيه ؟ قال عليه السلام : لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه الا منه ويقدران على وضع ما في يديهما في غيره . ومقتضى الجمود والظهور البدوي هو حرمة الوضع وجواز الأخذ مطلقا ، يعني وان لم يستلزم الوضع الدخول - بأن يلقي الشيء من الخارج فيه - أو جواز الأخذ منه وان كان يستلزم الدخول بغير عنوان المرور والاجتياز ، ولكن التأمل والنظرة الثانية لا يقتضي ذلك ، وان كان بعضهم يصرح بذلك ويلتزم بحرمة الوضع حتى من خارج المسجد ، بل الحق هو ما قواه شيخ المشايخ « قده » في الجواهر وحكى التصريح به عن ابن فهد « قده » من أن المراد بالوضع هو الوضع المستلزم للدخول واللبث ، لأن الرخصة وردت في الاجتياز خاصة فلا يباح .