في الثوب .
قلت : لا يجري الاستصحاب في كلا الفرضين ، أما في الفرض الأول لأن الشك في بقاء الوجوب وعدم الاغتسال منه مسبب عن الشك في حدوث جنابة جديدة منفية بالأصل ، فمع جريان الأصل في السبب لا يجري في المسبب ، وأما في الفرض الثاني لأن العلم الإجمالي ليس منجزا في مثل المقام ، لما تقدم من أن الضابط في تنجزه هو ان الواقع المعلوم إذا انطبق على واحد من الأطراف يحدث التكليف المنجز فيه ، والمقام ليس كذلك ، لأنه على تقدير كون الغير جنبا لا يجب عليه الغسل كما في الثوب المشترك لواجدي المني .
ويدل على عدم وجوب الغسل مع عدم العلم بالجنابة رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم ؟ قال عليه السلام :
ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ . وقوله عليه السلام « وليتوضأ » مسوق ظاهرا لبيان عدم وجوب الغسل وكفاية الوضوء لأجل صلاته لا انه يجب الوضوء عليه بسبب رؤية المني في ثوبه ، فالرواية ظاهرة غاية الظهور لو لم تكن صريحة في عدم وجوب الغسل بمجرد رؤية المني في الثوب لو لم يعلم بأنه احتلم ، ولا يعارضها موثقتا سماعة :
( إحداهما ) قوله : قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ينام ولم ير في نومه انه قد احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل ؟
قال عليه السلام : نعم .
( والأخرى ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه انه قد احتلم ؟ قال : فليغتسل فليغسل ثوبه وليعد صلاته .
وجه عدم المعارضة ان مفاد الروايتين هو العلم بوجود المني وان لم يعلم بالاحتلام ولا أحس بالشهوة ، فإنهما غير معتبرين في وجوب الغسل خلافا لبعض العامة في الأول ولأبي حنيفة في الثاني ، فالمسؤول عنه في الموثقين انما هو حكم من وجد المني وان لم ير في نومه انه احتلم لا حكم المردد في أصل الاحتلام كما في الرواية السابقة ، فالموضوع فيهما متعدد ، فلا مورد للتعارض ، والحكم جار فيهما على وفق القاعدة فليس في البين حكم تعبدي - فافهم .
* المتن :
( مسألة - 1 ) إذا رأى في ثوبه منيا وعلم أنه منه ولم يغتسل بعده وجب عليه الغسل وقضاء ما تيقن من الصلوات التي صلاها بعد خروجه ، وأما الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب .