القصر على المسافر من الأدلة المطلقة بحيث يجب عليه القصر بمجرد الأخذ في السير ، بل لا بد من الاشتغال بالسير اشتغالا يساوي هذا المقدار .
وكيف كان فاستفادة التقدير في مثل هذه الموارد يساعده فهم العرف ، فما عن بعضهم من احتمال حصول الجنابة بمطلق الإدخال كاحتمال توقف جنابته على إدخال تمام الذكر ضعيف في الغاية ، وأضعف منهما احتمال القول بعدم تحقق الجنابة فيه أصلا أخذا بمفهوم قوله عليه السلام « إذا التقى الختانان » الصادق بسلب الموضوع . وجه الأضعفية : أن القضية الشرطية بمنطوقها تدل على وجوب الغسل على من له الختان بشرط مس ختانه ختانها ، واما من لا ختان له فهو خارج عن موضوع المنطوق ، لأن من لا ختان له خارج عن موضوع المنطوق والضابط في أخذ المفهوم من القضية الشرطية أن يكون الموضوع في المنطوق له حالتان : في إحداهما يكون موضوعا لحكم المنطوق ، وفي الأخرى يكون محكوما بحكم نقيض المنطوق ، والمقام ليس كذلك ، لأن الموضوع هو من له الختان كما لا يخفى .
وأضعف من الكل احتمال سقوط الغسل بالمرة لانتفاء الشرط وهو التقاء الختانين مع عدم الاقتصار في التقييد على خصوص الواجد ، إذ لا وجه للاقتصار في التقييد على خصوص الواجد ، فإنه خلاف إطلاق المقيد وبعد حمل المطلق على المقيد ينحصر الموضوع في خصوص المقيد ، فمع انتفائه ينتفي الموضوع . وجه الأضعفية : ان الاخبار المقيدة لما وردت مورد الغالب كما ذكرناه لا يستفاد منها التقييد ، خصوصا في مثل المقام الذي هو بمنزلة التخصيص ، فليس لها ظهور في الاشتراط وان التزمنا بمفهوم الشرط وقلنا بعدم كفاية مطلق الإدخال ، والممنوع هو اختصاص الحكم بمن له الختان ، بدعوى ان التحديد بالتقاء الختانين انما هو بملاحظة الغالب فلا يستفاد منه مدخلية الحد في موضوع الحكم
مدارك العروة — صفحة 229
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٢٢٩