تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
المحاذاة وشدة المقاربة مجازا . قال في الحدائق : لعل توسط ثقبة البول بين الموضعين المذكورين لا يكون مانعا من التماس والملاصقة وانضغاطها بدخول الذكر ، فتحمل الاخبار كلها على ظاهرها . وكيف كان لا يهمنا تحقيق ما يستعمل فيه اللفظ من إرادة معناه الحقيقي أو المجازي بعد وضوح المراد وورود تفسيره في بعض الأخبار المعتبرة ، كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل ؟ فقال عليه السلام : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل . فقلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال عليه السلام : نعم . فالمدار في الدخول والإيلاج والإدخال هو غيبوبة الحشفة في الفرج ، وهي معناه الواضح ولم تحتج إلى معرفة ما استعمل فيه اللفظ . هذا فيمن له الحشفة وأما من لا حشفة له فعن الماتن « قده » أو مقدارها من مقطوعها كما هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، بل عن بعض عدم الخلاف فيه - لا لدعوى أن المراد من غيبوبة الحشفة غيبوبة مقدارها حتى يتوجه عليها أنها مخالفة للظاهر فلا يصار اليه بلا قرينة كما عن بعض المعاصرين - بل لما ذكرنا من أن المستفاد من الاخبار المزبورة ان المراد من إدخال الذكر في الأخبار المطلقة ليس إدخال جميعه ولا مطلق الإدخال الصادق بإدخال جزء منه ، بل المراد منها إدخال مقدار معتد به يتخذ ذلك المقدار في المصاديق الخارجية بالنسبة إلى الأفراد المتعارفة مع غيبوبة الحشفة ، نظير ما قيل في جواب أهل البلاد التي لها سور إذا سألوا عن الحد الذي يقصر فيه المسافر « إذا خفي عليكم سور البلد يجب القصر » فيفهم من هذا الجواب اعتبار تقدير هذا المقدار بالنسبة إلى أهل القرى والبوادي وغيرهم ممن ليس لبلدهم سور حتى يستفاد منه عدم إرادة إطلاق وجوب