والأظهر هو اعتبار العلم أو الوثوق والاطمئنان العقلائي بوجود المني بدون اجتماع الأوصاف الثلاثة إلا في المريض كما سيأتي ، واما مع اجتماع الأوصاف المزبورة فهو أمارة شرعية وطريق عرفي وان لم يحصل العلم ، ولا اعتداد بالترديد والشك الشخصي ، فيجب ترتيب أحكام الجنابة مطلقا كسائر الأمارات الشرعية فتكون حجة شرعية مع عدم العلم بخلافها ، وأما إذا لم تكن الصفات مجتمعة فهل تكون الصفات بعضها أمارة أو لا اعتبار بواحدة منها ؟ فعن المصنف « قده » انه مع عدم الاجتماع ولو بفقد واحد منها لا يحكم به الا إذا حصل العلم به فلا أمارة تعبدية إلا في صورة الاجتماع لما تقدم ، ولكن الأمر ليس مطلقا بل بعض الأوصاف يكفي في الطريقية والأمارية لوجود المني تعبدا في بعض الأشخاص كالمريض بل والمرأة كما يأتي من الماتن « قده » .
* المتن :
وفي المرأة والمريض يكفي اجتماع صفتين ، وهما الشهوة والفتور ( 1 )
* الشرح :
( 1 ) كما يدل عليه صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوين بعد فيخرج ؟ قال عليه السلام : ان كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شيء عليه . قلت : فما فرق بينهما ؟ قال عليه السلام : لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية وان كان مريضا لم يجيء إلا بعد .
وصحيحة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا ؟ قال : ليس بشيء الا ان يكون مريضا فإنه يضعف فعليه الغسل .
وصحيحة زرارة قال : إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق لكنه يجيء مجيئا ضعيفا ليس له قوة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه .
مدارك العروة — صفحة 225
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٢٢٥