هذا ، ولكن الأظهر هو حمله على الصحيح في جميع الصور لعدم انحصار وجه الحمل في ظهور الحال ، وليس مدرك الحكم منحصرا في الأدلة اللفظية حتى يدعى الانصراف أو يؤخذ بمفهوم العلة على تقدير تسليم استفادة العلية وانحصارها منها ، بل العمدة في حمل الأعمال الماضية الصادرة من المكلف أو من غيره على الصحيح انما هي السيرة القطعية ، ولولاه لاختل نظام المعاش ولم يبق للمسلمين سوق فضلا عن لزوم العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، إذ ما من أحد إذا التفت إلى إعماله الماضية من عباداته ومعاملاته الا ويشك في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها بأمور لو كان ملتفتا إليها لكان شاكا ، كما أنه لو التفت إلى إعمال غيره يشك في صحتها غالبا ، فلو بنى على الاعتناء بشكه لضاق به الخناق والعيش كما لا يخفى .
واما استدلال بعض الاعلام في وجه حمل فعل الغير على الصحيح بظهور الحال ، ففيه انه لو تم لتم في بعض الموارد بنحو الموجبة الجزئية . ومن الواضح عدم انحصار مدركه فيه والا لاختص الحمل بخصوص من عرف احكامه دون الجاهل فضلا عن المعتقد بخلافه ، مع أن من المعلوم من سيرة الأئمة عليهم السلام وأصحابهم انهم كانوا يعاملون مع العامة في معاملاتهم وتطهيراتهم الخبثية معاملة الصحيح ، مع ابتناء مذهبهم على مباشرة أعيان بعض النجاسات وعدم التحرز عنها ، وكذا كانوا يحملون اعمال أهل السواد الذين لا يعرفون أحكامهم الشرعية أصلا على الوجه الصحيح ، مع أن الظاهر من حالهم خلافه .
وإذا ثبت عدم اختصاص مجرد القاعدة بظهور حال الفعل والفاعل على الوجه الصحيح ظهر لك عدم جواز رفع اليد عن ظواهر الأخبار المطلقة بسبب التعليل المستفاد من قوله عليه السلام « هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » لأن كونه قرينة على التصرف في سائر الأخبار فرع استفادة العلية المنحصرة منه ،
مدارك العروة — صفحة 180
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٨٠