العمل فليست كذلك ، بل هي قاعدة تعبدية يقتصر على موردها ، والعمومات الواردة في الصلاة قاصرة عن إفادة العموم في كل أبواب الفقه كما تقدم .
نعم إذا كان اجزاء العمل كنفس العمل له نحو استقلال كأعمال الحج لا يبعد الجريان ، وأما مثل اجزاء الوضوء أو مطلق الطهارات التي بعد المجموع منها عملا واحدا فيشكل الجريان ، فالأظهر عدم جريان قاعدة التجاوز في الطهارات الثلاث إذا شك فيها في أثناء العمل ، بل بحكمها كلما لا يكون لاجزاء العمل نحو استقلال بنظر العرف فإنها لا تجري فيها - فتأمل جيدا .
* المتن :
بل المناط فيها التجاوز عن محل المشكوك فيه وعدمه ، فمع التجاوز تجري قاعدة التجاوز وان كان في الأثناء . مثلا : إذا شك بعد الشروع في مسح الجبهة في أنه ضرب بيديه على الأرض أم لا يبني على أنه ضرب بها ، وكذا إذا شك بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل انه غسل رأسه أم لا لا يعتنى به ، لكن الأحوط إلحاق المذكورات أيضا بالوضوء .
( مسألة - 48 ) إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أو مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح ولكن شك في أنه هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا بل فعل ذلك على غير الوجه الشرعي الظاهر الصحة حملا للفعل على الصحة لقاعدة الفراغ أو غيرها ( 1 ) ، وكذا لو علم أنه مسح بالماء الجديد ولم يعلم أنه من جهة وجود المسوغ أولا ، والأحوط الإعادة في الجميع .
* الشرح :
( 1 ) جريان قاعدة الفراغ في مثل الأمور المزبورة التي علم أنها خلاف الوظيفة الأولية مشكل ، إذ المتبادر منها ان الشك موردها في صحة المأتي به بعد الفراغ انما نشأ من جهة احتمال إخلال ما يعتبر في المأمور به شرطا أو جزءا من جهة الجهل بما يعتبر فيه بحسب الوظيفة الأولية ، ولا أقل من الانصراف في