الأول منهما هذه الأمور الثلاثة ، وهو قوله : الأول اشتغاله بفعل آخر وانتقاله إلى حال آخر ولو بطول الجلوس . والثاني حصول اليقين له بالفراغ آنا ما ، فإذا لم يحصل كل منهما وجب فعل المشكوك .
ولا يخفى ان هذه الأمور يحرز بها الفراغ لا انها من مقومات الفراغ ، بل لا يعتبر في إجراء القاعدة أكثر من تحقق الفراغ ، فهذه الأمور دخيلة في إحراز الفراغ فقط ، فإذا أحرز بطريق آخر وجب ترتيب الحكم عليه كما لا يخفى ولهذا زاد في الجواهر الأمر الثاني وهو حصول اليقين بالفراغ آنا ما .
* المتن :
( مسألة - 46 ) لا اعتبار بشك كثير الشك ( 1 ) ، سواء كان في الاجزاء أو في الشرائط أو في الموانع .
* الشرح :
( 1 ) صرح بذلك جماعة من الأكابر تبعا لما عن الحلي في السرائر بأنه لا عبرة بشك من كثر شكه فإنه يمضي على شكه ويبني على صحته كما في الصلاة .
واستدل له بأن اعتناءه بشكه حرج منفي في الشريعة . وفيه ما فيه من عدم التمامية . وبما ورد من الأخبار الواردة بإلغاء شك كثير الشك في الصلاة كصحيح ابن مسلم « إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك ان يدعك وانما هو من الشيطان » ومثل صحيحة زرارة وأبي بصير الواردة فيمن كثر شكه في الصلاة بعد أن أمر بالمضي في الشك ، قال عليه السلام « لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فنطمعوه ، فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد اليه الشك » ثم قال عليه السلام « انما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم » وصحيحة ابن سنان : ذكرت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت : هو رجل عاقل ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : واي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقال عليه السلام : سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو فإنه يقول لك انه من عمل الشيطان .