فإنه يقال : ان المنع انما هو في مورد يكون لكل من الطرفين اثر عملي ولو على نحو الاقتضاء الاستحبابي ، واما في المقام - كالمثالين في المتن - فليس كذلك ، لعدم الأثر في أحد الطرفين كما لا يخفى .
* المتن :
الاستحبابي لأنه لا اثر لها بالنسبة اليه . ونظير ذلك ما إذا توضأ وضوءا لقراءة القرآن وتوضأ في وقت آخر وضوءا للصلاة الواجبة ثم علم ببطلان أحد الوضوئين - فان مقتضى قاعدة الفراغ صحة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضا لعدم اثر لها بالنسبة إليها .
* المتن :
( مسألة - 45 ) إذا تيقن ترك جزء أو شرط من اجزاء أو شرائط الوضوء ان لم تفت الموالاة رجع وتدارك ( 1 ) واتى بما بعده وأما إن
* الشرح :
( 1 ) لا ريب مع تيقن الترك لأدلة شرطية الترتيب والموالاة ولأن فوات الجزء يوجب فوات الكل ، وانما الكلام في صورة الشك فيهما ، فإن كان في الأثناء فيرجع ويأتي به وبما بعده ، لأن قاعدة التجاوز غير جارية في الوضوء لما سيأتي ان شاء اللَّه تعالى ، وان كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير يبني على الصحة لقاعدة الفراغ .
اما مدرك عدم جريان القاعدة في صورة الشك في الأثناء - مضافا إلي عدم الخلاف كما عن جماعة بل نقل الإجماع عليه من جماعة أخرى - فهو صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام « إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما ، وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللَّه ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى اللَّه مما أوجب اللَّه عليك فيه وضوءك لا شيء عليك فيه » الحديث .
نعم قد يقال : انه يعارضه موثق ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه