عليه السلام « إذا شككت في شيء من الوضوء ودخلت في غيره فليس شكك بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » .
ويعاضده عموم ما دل على إلغاء الشك بعد التجاوز ، كصحيح زرارة « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » ولكن التعارض المزبور مبني على رجوع الضمير في « غيره » إلى الشيء لا إلى الوضوء . وان كان هو أقرب من الشيء بملاحظة الجمع العرفي ، فالجمع العرفي بينهما يقتضي حمل الصحيح على الاستحباب ، ولكن الإجماع المزبور يأبى من ذلك الجمع ، فيتعين حمله على بعض المحامل ، مثل جعل كلمة « من » على البيانية دون التبعيضية ، أو إرجاع الضمير إلى الوضوء دون الشيء .
وكيف كان فظهور الصحيح بل صراحته في الاعتناء بالشك في الأثناء يرفع إجمال الموثق الحاصل في الضمير ويعين ان المرجع هو الوضوء .
واما العمومات المستفادة منها قاعدة التجاوز فالظاهر أنها مخصوصة بالصلاة لا انها كقاعدة الفراغ المعبر عنها بقاعدة الصحة سارية في جميع أبواب الفقه للسيرة وبناء العقلاء على اعتبار أصالة الصحة ، فالروايات الدالة على اعتبار قاعدة التجاوز قاصرة عن إفادة عموم القاعدة في الطهارات وسائر أبواب الفقه . فإذا لم يكن هناك ظهور عموم ودليل مطلق فالمرجع هو الأصل ، وهو عدم إتيان المشكوك وبقاء الاشتغال .
نعم ان قلنا إن هذه القاعدة غير مخصوصة بالصلاة بل هي قاعدة عامة لكنها مخصصة في خصوص الوضوء بالأدلة المتقدمة يشكل رفع اليد عنها بالنسبة إلى الغسل والتيمم لعدم المعارض لها ، ولكن دون إثباتها بالعمومات خرط القتاد ، وحينئذ فالأقوى ان الغسل والتيمم كالوضوء في عدم قاعدة التجاوز فيهما كما هو مقتضى الأصل - فتدبر .
مدارك العروة — صفحة 173
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٧٣