تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الأربع في كل منهما صحيحة : « إحداهما » كون داعي القربة مستقلة والضميمة تبعا . « والثانية » كون كلا الداعيين مستقلين . وجه الصحة في الثانية ان المقدار الذي قام الإجماع على اعتباره في العبادة هو كون الأمر العبادي مستقلا في البعث والدعوة لولا الضميمة أيضا ، واعتبار الا زيد من ذلك يحتاج إلى دليل . والصورتان الأخريان منها باطلة : « إحداهما » ان يكون داعي الضميمة مستقلا وداعي القربة تبعا . « والثانية » ان يكون كل منهما جزء المؤثر . وجه البطلان هو عدم الإتيان به عن أمره العبادي لعدم كونه مستقلا في الدعوة ، وقد قرب شيخنا الأنصاري « قده » وجه صحة العمل في الداعيين المستقلين ، بدعوى صدق الامتثال حينئذ وجواز استناد الفعل إلى داعي الأمر القربى ، ومثل له بقوله : الا ترى أنه لو أمر المولى بشيء وأمر الوالد بذلك الشيء فأتى العبد مريدا لامتثالهما بحيث يكون كل منهما كافيا في بعثه لو انفرد عد ممتثلا لهما ، ولكنه « قده » أورد على التقريب المزبور فقال : وفيه منع جواز الاستناد إلى كل منهما لامتناع وحدة الأثر وتعدد المؤثر ، ولا إلى أحدهما للزوم الترجيح بلا مرجح ، بل هو مستند إلى المجموع . والمفروض ان ظاهر أدلة الإخلاص واعتبار القربة ينفي مدخلية شيء آخر في العمل ، والمثال المزبور يمنع فيه صدق امتثال كل من المولى والأب . نعم لما اجتمع الأمر ان في فعل شخصي واحد لا يمكن التعدد فيه لم يكن بد من الإتيان به مريدا لموافقة الأمرين . ويمكن ان يقال : ان الخلوص المعتبر في صحة العبادة ان كان المراد منه خلوصه من الرياء ونحوه فلا ريب في أن الضميمة مطلقا لا تضر بصحة العبادة ، وان كان المراد منه انحصار الداعي في الأمر الإلهي بحيث لا يكون غيره مؤثرا
مدارك العروة — صفحة 156 | الشيخ يوسف الخراساني الحائري