ووجه عدم القبول بهذا المعنى هو ان عدم قبول اعمال غير المتقين من جهة عدم اجتماعها للشرائط بحسب الأغلب . فيكون عملهم غالبا من قبيل صدقة السارق وصلاة الغاصب ، وفي بعض الأخبار ان المراد من المتقين هم الشيعة ، فتخرج الآية حينئذ عن معرض الاستشهاد .
فتحصل ان العمل الذي يوجد في الخارج بعنوان الإطاعة للَّه تعالى لو كان الباعث على حصوله بهذا العنوان إرادة إراءة الغير فهو باطل ومحرم ، سواء كانت الاراءة للناس سببا مستقلا للبعث أو كان لها مدخلية في ذلك .
واما حرمة غير العبادة من اخبار الباب كالرياء في التوصليات وإظهار الكمالات ونحوهما فلا يستفاد من الاخبار ، ويؤيد اختصاص الرياء بالعبادة ما عن بعض علماء الأخلاق في تفسير الرياء من أنه طلب المنزلة عند غيره تعالى بالعبادة ، كيف ولو بنينا على حرمة الرياء في سائر الأعمال للزم كون أغلب اعمال أكثر أرباب الكمالات حراما ، لأنهم لا يقصدون بعملهم إلا إظهار كمالاتهم تحصيلا للمنزلة عند الناس ولا يعد عملهم من المنكرات عند المتشرعة ، فالحق انه لا ريب في عدم حرمته شرعا في غير العبادات وان كان من الأخلاق المذمومة لكونه ناشئا من حب الجاه الذي هو من المهالك .
واما الرياء التبعي الذي لا مدخلية له في العمل العبادي لا جزء للمؤثر ولا استقلالا كمجرد المحبة والسرور الموجب لزيادة الشوق من دون ان يكون له تأثير في حصول الأثر فقد ورد نفي البأس عنه في حسنة زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يعمل العمل من الخير فيراه الإنسان فيسره ذلك ؟ فقال : « لا بأس ما من أحد الا ويحب ان يظهر للناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك » ومن المعلوم ان التبعي من الرياء هو ما إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك والا فهو جزء السبب أو السبب التام .
مدارك العروة — صفحة 149
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٤٩