قصد أحدهما المعين حتى يحصل التميز بينهما .
قلت : يستفاد من الأخبار الكثيرة ان الوضوء مهية واحدة وحقيقة فأرده ، وكون رفع الحدث واستباحة الدخول في الصلاة من آثاره ولوازمه ، ولنذكر جملة منها :
« منها » - قوله عليه السلام حكاية للحديث القدسي « من أحدث فلم يتوضأ فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ وصلى ركعتين ودعاني ولم أجبه فيما سألني من أمر دينه ودنياه فقد جفوته وليست برب جاف » . وجه الاستدلال : ان الظاهر من الرواية استحباب الوضوء عقيب الحدث وارتفاع الحدث به وان لم يكن غرضه فعل الصلاة ، وان فعل الصلاة عقيبه مستحب آخر .
« ومنها » - ما ورد في الأخبار المتعددة من التعبير عن مطلق الوضوء بالطهور ، مثل قوله عليه السلام « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا » وفي آخر « الطهر على الطهر عشر حسنات » .
« ومنها » - ما عن الأمالي من قوله ( ص ) « يا أنس أكثر من الطهور يزد اللَّه في عمرك ، وان استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا » .
والظاهر أن الأمر بالوضوء في جميع الموارد انما هو بلحاظ هذه الخاصية المودعة فيه ، فالأمر به لقراءة القرآن أو دخول المساجد أو تكفين الأموات وغيرها من الغايات انما هو لرفع الحدث ورجحان وقوع الغايات به ، ولهذا عبر بالطهور لأغلب غاياته مثل قوله عليه السلام « من تطهر ثم آوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده » وقوله عليه السلام « لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام
مدارك العروة — صفحة 144
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٤٤