بقبح التكليف بلا بيان ، وقد حررنا ذلك في الجزء الأول من كتابنا مدارك العروة الوثقى في بطلان وجوب الاحتياط في مثل المقام - فراجع .
هذا مع أن قاعدة الاشتغال ساقطة في المقام لكونها محكومة بالإطلاق المقامي . فان عدم تعرض الشارع لبيان اعتبار ذلك في العبادة مع عموم البلوى وكونه مما يغفل عنه العامة غالبا كاشف عن عدم اعتباره ، إذ لو كان لبان .
وكيف كان فمع وجود الإطلاق والدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى القاعدة المزبورة - فتدبر .
فتحصل انه لا يعتبر في صحة العبادة إلا الإتيان بداعي أمر المولى ، ولا يعتبر فيها قصد الوجوب ولا الندب لا وصفا ولا غاية ، ولا وجه الوجوب والندب - اعني الملاك والمصلحة التي تدعو الآمر إلى الإيجاب أو الندب - لصدق الطاعة والامتثال بدون قصد الأمور المزبورة عرفا وعقلا ، ولو فرض الشك في اعتبار شيء مما ذكر بعد صدق الطاعة والامتثال فالمرجع هو الإطلاق المقامي والبراءة العقلية ، فيكفي في الصحة قصد القربة وإتيانه لداعي أمر اللَّه تعالى .
* المتن :
التشريع ( 1 ) أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفا أو غاية ثم تبين عدم دخوله صح إذا لم يكن على وجه التقييد وإلا بطل كأن يقول أتوضأ لوجوبه والا فلا أتوضأ .
* الشرح :
( 1 ) بأن يكون انبعاثه عن الأمر التشريعي لا الشرعي ، وكذا لا يكون على نحو التقييد وإلا بطل ، والظاهر أن التقييد في مثل المقام لا اثر له ، لأن المناط في الصحة هو كون الداعي هو امتثال الأمر الفعلي ، وان لم يعلم أنه ندبي أو وجوبي كان بنحو التقييد أولا ، فإن كان الداعي الارتكازي هو الأمر الفعلي صح مطلقا والا فلا مطلقا - فتدبر .
مدارك العروة — صفحة 142
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٤٢