تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
* المتن : إما لأنه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه ( 1 ) أو لدخول الجنة والفرار من النار وهو أدناها ( 2 ) وما بينهما متوسطات ، ولا يلزم * الشرح : ( 1 ) وذلك لخلوه عن شائبة الطمع الذي يرجع نفعه إلى العبد بخلاف سائر الدواعي ، والإتيان بهذا الداعي لا يسمع دعواه لغير أهل العصمة عليه السلام ، وهو المحكي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن في رواية هارون بن خارجة هكذا « العبادة ثلاثة » قوم عبدوا اللَّه عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللَّه تبارك وتعالى طلبا لثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللَّه عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار « ولعل العبادة للحب أعلى من الكل - فتدبر ( 2 ) وأدنى من هذا الأدنى هو ان يكون الداعي هو رجاء الثواب والعقاب الدنيويين ، حتى قال بعضهم بفساد العبادة بهذا الداعي كالشهيد والعلامة ، والأقوى صحة العبادة بكل من هذه الدواعي وان كانت الدواعي في الفضل مختلفة ، ولعل القائل بفساد العبادة نظره إلى من لم يعمل الا بقصد الغايات المزبورة من دون توسيط طاعة اللَّه تعالى ، وحينئذ لا ريب في فساد العمل بهذا الداعي . فالظاهر من كلام المصنف قدس سره كما هو الحق ان هذه الدواعي ليست في عرض امتثال الأمر كما توهمه بعض بل هي في طول هذه الدواعي ، لأن هذه الغايات لا تترتب على ذات الفعل قطعا بل هي متفرقة على داعي الامتثال وإطاعة الأمر ، فعليه صح العمل بكل من هذه الغايات ولو كانت دنيوية ، لأن ترتب الشيء على الإطاعة لا يخرج الإطاعة عن كونها غاية للعمل حتى يعارضها في الإخلاص فلا مانع من الصحة عقلا . واما النقل فيدل عليه الآيات والأخبار الكثيرة الدالة على الصحة ، بل اخبار « من بلغ » ومشروعية صلاة الحاجات والأدعية المروية في طلب الأولاد وغيره - فتأمل جيدا .
مدارك العروة — صفحة 139 | الشيخ يوسف الخراساني الحائري