حال الاضطرار أو اعتبار المتابعة بمعنى الفور العرفي تكليفا لا وضعا لا دليل على اعتباره .
وكيف كان فالأقوى هو القول الأول ، ولكن لا يخفى أن الجفاف المبطل انما هو إذا كان مسببا عن التأخير - كما هو مفاد الخبرين المزبورين - وأما إذا كان لأمر آخر مثل حرارة البدن أو الهواء أو غير ذلك من العوارض فلا يوجب البطلان ، فان الظاهر أن مرادهم بيان بطلان الوضوء بسبب الجفاف الحاصل من ترك التوالي لا غير ، فلو أتي بأفعال الوضوء متتابعة صح وضوؤه جف أو لم يجف ، فيكون المعتبر في صحة الوضوء اما المتابعة الحقيقية أو عدم الجفاف كما هو المنسوب إلى الصدوق .
ومدرك الوجوب التخييري هو إطلاقات الغسل كتابا وسنة ، والمقيد هو الخبران المزبوران اللذان هما مدرك المشهور ، وهو الذي اختاره المصنف قدس سره بقوله : فالشرط في الحقيقة هو أحد الأمرين - إلخ .
* المتن :
السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستيناف ( 1 ) وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على العضو السابق . واعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان ، وأما إذا تابع في الافعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي وعدم الجفاف . وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف . ثم إنه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق بل يكفي
* الشرح :
( 1 ) ذهب إليه جماعة كثيرة ، ولكن لا يبعد عدم الوجوب ، لأن الظاهر من قوله « من وضوئك » و « حتى يبس وضوئي » هو تمام الأعضاء ، ومع بقاء الرطوبة في العضو السابق على السابق لا يصدق عليه جفاف الأعضاء - فتدبر .
مدارك العروة — صفحة 136
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٣٦