تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الأمر انه علم من الخارج في التوصليات ان قيد المباشرة التي يستفاد من ظاهر الخطاب ليس قيدا لما تعلق به غرضه في الواقع ، لا انه غير مراد من مدلول الخطاب . وهذا بخلاف التعبديات فإنه لا يجوز فيها مخالفة ظاهر الطلب الا بعد ورود دليل خاص على أن المقصود يحصل بإيجاد الفعل مباشرة أو تسبيبا . وبالجملة الأصل في التعبديات وكل ما لم يكن هناك قرينة على التعميم هو عدم جواز التسبيب ، بل الأصل عدم قبولها للاستنابة ، لما عرفت من ظهور الأدلة في وجوب المباشرة المتعذر حصولها بفعل النائب . فتحصل أن مقتضى القاعدة عدم جواز التولية والاستنابة في الوضوء . واستدل عليه أيضا بقوله تعالى * ( « ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً » ) * وفيه ان الظاهر منه - بقرينة صدرها وهو قوله تعالى * ( « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه » ) * إلخ - هو إرادة الإخلاص في العبادة ، فالمنفي هو الشرك في المعبودية لا الشرك في العبادة ، كما ورد في تفسيرها بهذا المعنى جملة من الأخبار كرواية جراح المدائني وغيرها ، فهو خارج عن المقام . نعم ربما ورد في بعض الأخبار ما يستدل به لما نحن فيه ، مثل رواية حسن بن علي الوشاء ، وما عن إرشاد المفيد وغيرهما ، ولكن لا دلالة فيها على الحرمة بقرينة قوله عليه السلام « لا أحب واكره » مع أنه خارج عن المقام ، لأن صب الماء في اليد ليس من أفعال الوضوء بل هو داخل في الاستعانة بمقدمات الوضوء ، وهي ليست بحرام اتفاقا كما يأتي إنشاء اللَّه تعالى . * المتن : وأما المقدمات للأفعال فهي أقسام : « أحدها » المقدمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك ، وهذه لا مانع من تصدى الغير لها ( 1 ) . « الثاني » المقدمات القريبة ، مثل صب الماء في كفه ، وفي * الشرح : ( 1 ) يعني الاستعانة بالمقدمات البعيدة كإحضار الماء ونزحه من البئر وتسخينه