تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قلنا بحرمة الوضوء الضرري الدال بالالتزام على وجوب التيمم كما هو المشهور بل المتسالم عند الأصحاب كما ذكره الشيخ « قده » في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر حيث قال : ان الإضرار بالنفس كالاضرار بالغير محرم بالأدلة العقلية والنقلية ، وان كان الحق عدم ثبوت ذلك على إطلاقه ، إذ العقل لا يرى محذورا في إضرار الإنسان بنفسه بصرف ماله كيف يشاء ما لم يبلغ حد الإسراف والتبذير ، ولا بإضرار نفسه بما يضر بصحة بدنه بالإضرار الجزئية مع ترتب غرض عقلائي عليه كالأسفار الشاقة والزيارات المخوفة ولم يعلم ردع الشارع عنه وان ادعاه غير واحد . نعم إذا كان الإضرار يعد من الإلقاء في التهلكة أو علم مبغوضيته في الشرع كقطع الأعضاء والأطراف فهو محرم قطعا . وكيف كان فعلى القول بحرمة الوضوء الضرري فيبطل الوضوء مع العلم أو الخوف الذي يكون طريقا إلى ثبوت الضرر ، وان قلنا بعدم ارتفاع الملاك على نحو ما تقدم في أدلة الحرج بعينه فوجه البطلان من جهة عدم تمشي قصد القربة مع التحريم ، فالقاعدتان تفترقان ، حيث إن أدلة الحرج لا تقضي تحريم الفعل الحرجي فلا توجب البطلان ، بخلاف قاعدة نفي الضرر فتوجب البطلان من جهة دلالتها على التحريم . هذا كله إذا قلنا بمقالة الأصحاب من تحريم الإضرار بالنفس ، وأما ان قلنا بعدم تحريم إضرار النفس ، في غير الموردين المزبورين - كما هو المختار - فالقاعدتان شرع سواء ، فيصح الوضوء الضرري لوجود الملاك كما في قاعدة لا حرج طابق النعل بالنعل فتدبر . وان كان الدليل النافي لوجوب الوضوء غير القاعدتين - كما في مثل خوف العطش ونحوه - فالبطلان مشكل . وان قلنا بحرمة الإراقة فإن المحرم هو إراقة الماء المؤدية إلى التلف ، واما غسل الوجه والأعضاء فلا ينطبق عليه الحرام ، فلا مانع من صحة الوضوء - فافهم