شرح
- عندما يختلف الناس في التقليد ، فهم يقلَّدون فقهاء مختلفين يصعب الجمع بين فتاواهم وأخذها جميعا - رغم تعارضها - بعين الاعتبار في أحكامه الولائيّة ، فحتى لو لم نؤمن في مثل هذا المورد بما مضى من تقديم رأي الكفوء على أساس الأخصّيّة التي شرحناها تأتي فكرة تقديم رأيه بلحاظ التزاحم الَّذي عرفت ، ولو لم يصعب عليه تنظيم أحكامه القياديّة وفق فتاوى الآخرين ، لكنّه لم ير داعيا إلى ذلك ، ونظَّمها وفق فتاواه هو باعتبار اعتقاده بأنّها أحقّ من فتاوى غيره ، تحقّق التزاحم أيضا بالنسبة للناس ، فتقدّم آراء الوليّ باعتبار أهمّيّة الولاية .
وهذان الطريقان اللذان سلكناهما لإثبات ترجيح رأي الكفوء في التقليد على رأي الأعلم يختلفان في بعض النتائج ، فلو أخذنا بالاحتمال الثاني من الاحتمالين الماضيين في تفسير دليل الولاية ، والَّذي أدّى إلى التفكيك بين القيادة والتقليد ، ثمّ أثبتنا كون التقليد للكفوء بالطريق الثاني ، فالنتائج لا تأتي مطابقة تماما لما إذا أخذنا بالاحتمال الأوّل من الاحتمالين ، وبالتالي آمنّا بالطريق الأوّل لترجيح الكفوء في التقليد ، فمثلا :
1 - إنّ الكفوء للقيادة لو لم يكن مستعدا للتصدّي للقيادة بأيّ سبب من الأسباب ، فالطريق الثاني لا يعيّنه للتقليد في مقابل الأعلم غير الكفوء ، بينما الطريق الأوّل يعيّنه لذلك .
2 - لو فرض كفؤان للقيادة أحدهما : هو المتصدّي عملا ، والآخر : هو الأعلم ، فالطريق الثاني يعيّن الأوّل للتقليد حينما يكون تقليد الثاني مضرّا بممارسة الأوّل لقيادة الساحة ، بينهما الطريق الأوّل لا يفي بذلك ، فلو اقتصرنا على الطريق الأوّل كان مقتضى نظام الترجيح بالأعلميّة هو تقليد الثاني .
3 - إنّ الطريق الثاني ليس حدّيّا كالطريق الأوّل ، إذ ليس تقليد غير الكفوء بأيّ مستوى من المستويات مزاحما لقيادة الكفوء ، فلو كان هناك قلَّة من الناس يقلَّدون غير الكفوء وكان غالبيّة أفرادهم يميّزون بين منصب القيادة ومنصب التقليد في الفتوى غير المؤثّرة على الأحكام الولائيّة للوليّ ، فرغم تقليدهم لغير الكفوء يخضعون لقيادة الكفوء مثلا ، فلا تزاحم بين هذا التقليد وتلك القيادة كما هو واضح .
كما أنّه لو تمّت توعية الأمّة على التفكيك بين القيادة والتقليد في غير الأمور الدخيلة في الأحكام الولائيّة للقائد ، بحيث ارتفع التزاحم عملا بين الأمرين ، لم يبق مورد للاستفادة من الطريق الثاني ، كما أنّ الطريق الأوّل عندي مشكل ، لعدم وضوح ترجيح الاحتمال الأوّل من الاحتمالين الذين أبديناهما في القسم الثاني من أدلَّة التقليد ، ولا أقلّ من الإجمال .