تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
- ثمّ إنّنا لو سلكنا مسلك من يقول بأنّ ولاية الفقيه ليست بنصّ دالّ على نصبه ، وإنّما تكون ولايته بالانتخاب بعد دلالة الأدلَّة على أنّ من ينتخب للولاية تشترط فيه الفقاهة ، فهنا نفقد الطريق الأوّل ، وينحصر الأمر في الطريق الثاني ، لأنّ الطريق الأوّل كان مبتنيا على افتراض إطلاق لفظيّ ، لا يحمل على الانحلال والتفكيك بين منصب القيادة ومنصب الفتوى . أمّا إذا فقدنا مثل هذا الإطلاق ، فاحتمال التفكيك موجود عقلا لا محالة ولا علاج له إلَّا فرض التزاحم . نعم نحن مصرّون على أنّ التفكيك بين منصب القيادة ومنصب التقليد في الفتاوي التي انبنت عليها الأحكام الولائيّة للقائد لا معنى له ، وأنّ دليل القيادة ، أيّ شيء كان ، فهو مقدّم في هذا المورد على دليل التقليد ، سواء آمنّا بوجود نصّ يدلّ على نصب الفقيه الكفوء وليّا ، أو افترضنا أنّ الدليل إنّما دلّ على اشتراط الفقاهة والكفاءة في الوليّ ، فإنّه على كلا التقديرين تكون ولايته بلحاظ الفتوى التي انبنت عليها أحكامه الولائيّة منافية لحجّيّة فتاوى غيره المعارضة لتلك الفتاوى ، فيقدّم دليل الولاية على دليل التقليد في الفتاوي التي انبنت عليها أحكامه الولائيّة بنكتة الأخصّيّة . لا يقال : إنّ النسبة هي العموم من وجه ، إذ لئن كان موضوع دليل الولاية أخصّ - لاختصاصه بالكفوء ، بخلاف موضوع دليل التقليد ، لعدم اختصاصه بالكفوء - فمحمول دليل التقليد أخصّ ، لاختصاصه بالفتاوى ، بخلاف محمول دليل الولاية ، فإنّه عبارة عن حجّيّة الفتاوى والأحكام . هذا ، ولو أنكرنا دلالة دليل الولاية على الولاية الفعليّة ، وقلنا : إنّه إنّما دلّ على شرط الفقاهة والكفاءة في من ينتخب وليّا ، قلنا : إنّ دليلا من هذا القبيل لا يمنع عن افتراض كون المرجع في الفتاوى غير القائد إلَّا في الفتاوى التي انبنت عليها الأحكام الولائيّة ، فتكون النسبة بين الدليلين بلحاظ المحمول عموما من وجه ، يجتمعان في الفتاوى التي انبنت عليها الأحكام الولائيّة ، ويفترقان في سائر الفتاوى ، وفي الأحكام الولائيّة الأخرى غير المبنية عليها الأحكام الولائيّة ، ويفترقان في سائر الفتاوى ، وفي الأحكام الولائيّة الأخرى غير المبتنية على فتاوى مخالفة ، وعندئذ لا ينفع كون النسبة بين الدليلين بلحاظ الموضوع عموما مطلقا ، لأنّ النسبة إذا كانت من جهة عموما مطلقا ، ومن جهة أخرى عموما من وجه ، فالنسبة بين الدليلين بالتالي هي العموم من وجه ، لا العموم المطلق . فإنّه يقال : إنّه متى ما كان الدليلان المتعارضان أحدهما أخصّ من الآخر بلحاظ