شرح
- الفقيه الكفوء عن قيادتهم .
لا يقال : إنّ هذا يعني أنّ وجوب تقليد الكفوء الَّذي هو حكم ظاهريّ أيضا ، أصبح تابعا لمصلحة سلوكيّة ، أي أنّ هناك مصلحة في نفس تقليدهم له ، وهي مصلحة تهيئة المناخ المناسب للقيادة أثّرت على تعيين الحكم الظاهريّ ، في حين أنّ ظاهر أدلَّة الأحكام الظاهريّة هي الطريقيّة البحتة لحفظ مصالح الأحكام الواقعيّة المتزاحمة فيما بينهما في الحفظ لدى الجهل .
فإنّه يقال : إنّ حجّيّة الفتوى في ذاتها حكم ظاهريّ ، لا يشذّ عن باقي الأحكام الظاهريّة في أنّها - بحسب طبعها الأوّليّ - إنّما تكون لأجل حفظ الأحكام الواقعيّة لدى التزاحم الحفظيّ ، ولكن سقوط رأي الأعلم عن الحجّيّة ، ووصول النوبة بالتالي إلى حجّيّة رأي غير الأعلم ، إنّما كان نتيجة التزاحم بين هذا الحكم الظاهريّ - وهو حجّيّة رأي الأعلم - والحكم الواقعيّ - وهو وجوب تهيئة المناخ لقيادة القائد - وهذا له نظير في سائر الأبواب ، فإنّ التزاحم كما قد يتّفق بين حكمين واقعيّين كما في الصلاة والإزالة ، كذلك قد يتّفق بين حكمين ظاهريّين ، أو حكم واقعيّ وحكم ظاهريّ ، من دون سراية التزاحم إلى الحكمين الواقعيّين ، كما لو فرضنا أنّ واجبي النفقة لم يكن تزاحم بين وجوبي الإنفاق عليهما ، لكون المنفق مالكا لما يكفي لنفقتهما معا ، ولكن كلّ منهما وقع الاشتباه فيه بين شخصين ، فكان مقتضى الحكم الظاهريّ في كلّ منهما هو العمل بالعلم الإجماليّ بالإنفاق على شخصين ، بناء على أنّ الاحتياط في مورد العلم الإجماليّ حكم ظاهريّ ، والمنفق لم يكن قادرا على الإنفاق على أربعة أشخاص ، فهنا قد وقع التزاحم بين حكمين ظاهريّين ، من دون سريان التزاحم إلى الحكمين الواقعيّين ، وكما لو فرضنا أنّ واجب النفقة تردّد بين شخصين ، وقلنا : بأنّ وجوب الاحتياط بالإنفاق عليهما احتياط شرعيّ ، فهو حكم ظاهريّ ، ولكن كان ذلك مزاحما لمصرف أهمّ يؤدّي إلى حفظ النّفس مثلا ، حيث لم يكن المنفق قادرا على الجمع بين ذاك المصرف والإنفاق على طرفيّ العلم الإجماليّ بوجوب النفقة ، في حين كان قادرا على الجمع بين ذاك المصرف والإنفاق على أحدهما ، فالتزاحم وقع بين حكم ظاهريّ وحكم واقعيّ ، من دون سراية ذلك إلى التزاحم بين حكمين واقعيّين .
هذا ، ولو لم نقبل بالتزاحم بين تقليد الأعلم وقيادة غير الأعلم بلحاظ الفتاوى غير المرتبطة بموارد قيادته ، فقد لا نناقش في قبول التزاحم بينهما بلحاظ الفتاوى التي لها دخل في أحكامه الولائيّة ، حيث يصعب على القائد تنظيم أحكامه القياديّة وفق فتاوى من يقلَّده الناس