تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
- تكون فيها الكفاءة ، لا إلى نفس الرواية على الإطلاق ، فيصبح حال القسم الثاني من أدلَّة التقليد اللفظيّة حال القسم الأوّل ، ولا يفتح لنا بابا للرجوع من الأعلم إلى الكفوء ، فقد يكون المرجع للتقليد هو الأعلم ، للفاصل الكبير بينهما في العلم ، أو لكون الارتكاز قائما على ترجيح الأعلم ولو مع الفاصل الصغير ، ويكون المرجع للقيادة هو الكفوء . ولو قلنا بإجمال القسم الثاني بين الاحتمالين ، سقط بالإجمال ، وكان المرجع هو القسم الأوّل بناء على تعيينه للأعلم ، أو بناء العقلاء بناء على ثبوته في تعيين الأعلم للتقليد ، فيتحقّق التفكيك أيضا بين التقليد والقيادة . وينبغي أن نلتفت هنا إلى نكتة ، وهي أنّه متى ما انتهينا إلى التفكيك بين التقليد والقيادة ، على أثر الكفاءة وعدم الكفاءة ، فإنّما ننتهي إليه في التقليد عن الفتاوى التي لا تعارض الأحكام القياديّة للقائد ، وتوضيح ذلك : أنّ الأحكام القياديّة للقائد لا شكّ أنّها تتأثّر بالفتاوى ، إذ لا بدّ له من ملاحظة حدود الأحكام الأوّليّة الفقهيّة ، كي لا تعارض أحكامه القياديّة لتلك الحدود ، إلَّا بمقدار ما يقتضيه قانون التزاحم ، وبلحاظ تلك الأحكام القياديّة يكون المرجع هو القائد الكفوء لا الفقيه غير الكفوء ، رغم أنّ تلك الأحكام القياديّة قد تستبطن فتاوى معارضة لفتوى الأعلم غير الكفوء ، وذلك لأنّ نكتة الأخصّيّة - التي شرحناها في آخر بحثنا على الاحتمال الأوّل - تأتي هنا لا محالة . بل بالإمكان أن يقال : إنّ القائد الفعليّ الَّذي يعمل ولايته على المجتمع في سدّ نقائص المجتمع تشمل أحكامه الولائيّة النافذة ، حتى على من يعلم بخطئه من باقي الفقهاء ، حتى الكفوئين منهم بما هم من أفراد المجتمع المولَّى عليه ، فهم أيضا يتّبعون القائد في أحكامه الولائيّة ولو ابتنت على فتاوى في الأحكام الأوّليّة تعارض فتاواهم . هذا ، ولنا طريق ثان لإثبات كون التقليد للفقيه الكفوء ، لا للأعلم غير الكفوء ، يمكن الالتجاء إليه حتى بناء على الاحتمال الثاني الَّذي أنتج الفصل بين القيادة والتقليد ، وهو دعوى وقوع التزاحم بين حكم ظاهريّ وهو وجوب تقليد الأعلم وحكم واقعيّ وهو وجوب تهيئة المناخ لقيادة الكفوء للمجتمع ، إذ لو أصبح التقليد لغير الكفوء ، عجز الكفوء تكوينا عن القيادة ، لأنّ التفكيك بين المقامين بفرض القيادة لمن لا يرون كلامه حجّة في الأحكام الشرعيّة خلاف طبع عامّة الناس ، فلو اتّبع الناس الأعلم غير الكفوء في الأحكام والفتاوى دون الفقيه الكفوء ، عجز
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 93 | السيد كاظم الحسيني الحائري