تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
- إليه في إدارتها ، وتكون له الولاية . والاحتمال الثاني أوفق بالإطلاق ، والاحتمال الأوّل أوفق بارتكازيّة الترابط بين موافق القيادة وعدم الانحلال والتفكيك فيما بينها بالفصل بين منصب الفتوى ومنصب ملء منطقة الفراغ أو تشخيص الموضوعات . فنتكلَّم تارة بناء على استظهار الاحتمال الأوّل ، وأخرى بناء على استظهار الاحتمال الثاني . أمّا على الاحتمال الأوّل : وهو فرض الترابط بين شؤون القيادة ، وكون الكفاءة قيدا ارتكازيا راجعا إلى الرواية - فهذه الرواية إنّما دلَّت على ثبوت منصب التقليد ضمن منصب القيادة لمن يكون أهلا للقيادة متمتّعا بالكفاءة لها ، فإذا وقع التعارض بين فتوى الأعلم غير الكفوء للقيادة وفتوى الكفوء لها غير الأعلم . فنحن نتكلَّم عندئذ في ما هو مقتضى الفنّ بناء على فروض ثلاثة بالنسبة للقسم الأوّل من أدلَّة التقليد الَّذي أثبت منصب التقليد فحسب للفقيه دون منصب القيادة : الفرض الأوّل : أن ننكر ارتكازيّة تقدّم رأي الأعلم على الإطلاق عقلائيّا في باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، ونفترض التعارض الداخليّ بين إطلاقي تلك الأدلَّة ، لعدم كون الفاصل بين الأعلم وغير الأعلم كبيرا ، إذن تلك الأدلَّة تبتلي بالإجمال الداخليّ ، في حين أنّ القسم الثاني من أدلَّة التقليد - وهو الَّذي أثبت التقليد ضمن منصب القيادة لا منفصلا عنها - غير مبتل بالتعارض الداخليّ ، لاختصاصه بالكفوء قياديّا ، فنأخذ به ، ويكون التقليد لدى تعارض الفتويين للكفوء قياديّا لا للأعلم غير الكفوء . الفرض الثاني : أن نؤمن بالارتكاز العقلائيّ الدالّ على تقديم رأي الأعلم على الإطلاق ، أي حتى مع كون الفاصل بينهما ضئيلا ، ولكن نبني - مع ذلك - على التعارض الداخليّ في القسم الأوّل من الأدلة اللفظيّة للتقليد ، لعدم قبول تأثير ذاك الارتكاز على ظهور الألفاظ ، ولعدم كون الفاصل بين الأعلم وغير الأعلم كبيرا . وعندئذ فالقسم الأوّل من الدليل اللفظيّ ساقط بالإجمال . أمّا البناء العقلائيّ على تقليد الأعلم الَّذي فرضنا الإيمان به ، فهو مقيّد بفرض عدم نصب قائد من قبل الشريعة للرجوع إليه في كلّ شيء حتى الفتوى ، إذ من الواضح أنّه مع فرض نصب قائد من هذا القبيل لا يبني العقلاء في أخذ آراء تلك الشريعة ، والعمل بها على الرجوع إلى غير ذاك المنصوب ، ولو كان أعلم ، والنصب هنا ثابت بحكم القسم الثاني من الأدلَّة الخاصّة بمن هو كفؤ قياديّا ، فلا يبقى موضوع للرجوع إلى بناء العقلاء .