تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
يرجعوا فيه بالخصوص إليه ، وهذا يناسب منصب الفتوى لا الولاية ، والإرجاع إلى الحرث في الفتوى إنّما هو - حسب المرتكز العقلائي - إرجاع إليه بما هو فقيه ثقة ، لا بما هو شخص معيّن ، فيستفاد منه جواز تقليد الفقيه الثقة على الإطلاق . ورواية عليّ بن المسيّب قال : قلت للرضا عليه السلام : شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت فعمّن آخذ معالم ديني ؟ فقال من زكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا ( 1 )( 1 ) نفس المصدر ح 27 ص 106 . .وأخذ معالم الدين يشمل الأخذ بالفتوى ، ولا يختصّ بأخذ الرواية . ورواية عبد العزيز بن المهتديّ ، والحسن بن عليّ بن يقطين عن الرضا عليه السلام ، قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما احتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم ( 2 )( 2 ) نفس المصدر ح 33 ص 107 . .والروايتان الأخيرتان غير تامّتين سندا . القسم الثاني - ما دلّ على منصب الولاية كالتوقيع الوارد إلى إسحاق بن يعقوب : . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه ( 3 )( 3 ) نفس المصدر ح 9 ص 101 . .. ولا إشكال في أنّ منصب الولاية مشروط بالكفاءة ، والقدرة على إدارة الأمور ، وهذا واضح بحكم العقل والارتكاز العقلائيّ . إذن فإطلاق الرواية مقيّد بقيد ارتكازيّ كالمتّصل ، وهو قيد الكفاءة ، إلَّا أنّ قيد الكفاءة يمكن أخذه بأحد شكلين : الأوّل : أن يجعل قيدا للرواة ، فكأنّما قال عليه السلام : أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى الرّواة أحاديثنا الكفوئين ، فإنّهم حجّتي عليكم . والثاني : أن يجعل قيدا لما يرجع فيه إلى الرّواة ، فكأنّما قال عليه السّلام : أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا إلى الرّواة في كلّ ما لهم الكفاءة بالنسبة له ، فإنّهم حجّتي عليكم في تلك الأمور الداخلة في كفاءتهم . إذن ، فمن كان منهم كفؤا في استنباط الحكم الفقهيّ فحسب دون إدارة أمور المجتمع يرجع إليه في أخذ الفتوى فحسب ، ومن كان كفؤا في إدارة أمور المجتمع يرجع