تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
والَّذي يريحنا عن هذه الجهة إنّما هو الأخبار العلاجيّة [ 1 ] . والأخبار العلاجيّة غير واردة في باب التقليد ، فيبقى الإشكال في باب التقليد مركَّزا . نعم إذا كانت الأوثقيّة أو الأعلميّة ، بنحو بقي لخبره أو لفتواه - بعد المعارضة بخبر الثقة أو فتواه - الكشف بمقدار خبر أدنى درجات الثقة [ 2 ] ، أو فتواه غير المبتلى بالمعارض ، فلا بأس بالقول بحجّيّته [ 3 ] .
شرح
- وهذا المطلب محذوف في كتابه ( رضوان اللَّه عليه ) المطبوع باسم ( بحوث في شرح العروة الوثقى ) ، وهو مثبّت في تقريرنا الخطَّي لبحثه الشريف . وعلى أيّة حال ، فالمختار لنا في بحث حجّيّة خبر الواحد ، هو عدم سقوط خبر الثقة عن الحجّيّة بمعارضته لأمارة ظنّيّة غير حجّة ، لأنّ المقياس هو الكاشفيّة النوعيّة ، بمعنى غلبة الصدق في خبر الثقة ، أو قل : كونه في حدّ ذاته مورثا للظنّ ، لا بمعنى كونه بالفعل مورثا للظنّ لغالب الناس ، وهذه الكاشفيّة النوعيّة لا تبطل بمعارضته لأمارة ظنّيّة . نعم ، مجموع هذا الخبر مع الأمارة المعارضة غير الحجّة ليست له كاشفيّة نوعيّة عن المقصود . أمّا ذات هذا الخبر فلا زالت كاشفيّته النوعيّة محفوظة ، فيكون حجّة . ولكن هذا الكلام لا يأتي في ما إذا كانت الأمارة المعارضة له عبارة عن خبر ثقة مثله ، لأنّ نكتة الحجّيّة - عندئذ - ثابتة لكلا المتعارضين ، فيرى الفهم العرفي أنّهما تتزاحمان في التأثير ، ومجرّد أوثقيّة أحد المخبرين لا يحلّ الإشكال ما لم تكن الزيادة في الوثاقة بقدر وثاقة كاملة ، لأنّ الزيادة التي تكون أقلّ من الوثاقة ليست مصداقا لنكتة الحجّيّة المصرّح بها في الدليل ، فيلغيها العرف في مقام الاستظهار ، ويتمّ تعارض الإطلاقين والإجمال ، بل ولا يتمّ إطلاق العامّ حتى لعنوان ( الفرد الثاني ) ، لأنّ ملاك الحجّيّة المفهوم عرفا غير ثابت في الفرد الثاني ، لأنّ أصل الوثاقة مزاحم بمثله ، والزيادة ليست بالغة إلى مستوى ملاك الحجّيّة ، إذن فالأوثقيّة إنّما توجب الحجّيّة رغم المعارض إذا كانت الزيادة في الوثاقة تساوي - على الأقلّ - أدنى درجات الوثاقة . [ 1 ] ولعلّ المقصود بذلك : أنّ الأخبار العلاجيّة حصرت المرجّح في موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، فالأوثقيّة ليست مرجّحة . [ 2 ] ولعلّ الأخبار العلاجيّة منصرفة عن مثل هذا الفرض بمناسبة الحكم والموضوع . [ 3 ] لنا بحث حول معارضة فتوى الأعلم بفتوى غير الأعلم ، خاصّة إذا فرض أنّ غير الأعلم كان كفؤا لقيادة المجتمع ، والأعلم لم يكن كفؤا لها ، لا بأس بالتعرّض لهذا البحث هنا