تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨

فيتعيّن الأوّل ، وهو المطلوب . وأورد على ذلك السيد الأستاذ : بأنّ الثالث لا يستلزم الترجيح بلا مرجّح ، فإنّ الأدلَّة الأوليّة بعضها مطلقة وبعضها عامّة ، والقاعدة مطلقة ، والتعارض إنّما يستحكم بين مطلق ومطلق ، وأمّا المطلق مع العامّ فيقدّم العامّ عليه ، فتقديم بعض الأدلَّة الأوليّة وهي العمومات على القاعدة ليس ترجيحا بلا مرجّح ، فالعمومات تقدّم على إطلاق القاعدة ، والإطلاقات تتعارض مع إطلاقها ويتساقطان ( 1 ) . أقول : إنّ هذا الكلام وإن كان رفعا لمحذور الشقّ الثالث ، ولكنّه رجوع إلى محذور الشقّ الثاني ، فإنّه على كلّ حال قد فرض سقوط القاعدة رأسا بتقدّم العامّ عليها في بعض الموارد ، وبالتساقط مع المطلقات في الباقي . هذا . ويمكن توجيه ما عرفته من التقريب الثالث [ 1 ] : بأن يكون مراد من ذكره أنّ ( لا ضرر ) بنصوصيّته على نفي الضرر في الجملة وتخصيص بعض الأحكام يقدّم على المجموع ، فيوقع التعارض بين أدلَّة الأحكام الأوليّة أنفسها ، وبعد التساقط نرجع إلى إطلاق ( لا ضرر ) . ولا يرد على ذلك أنّه إذا وقع التعارض بين أدلَّة الأحكام الأوليّة أنفسها قدّمت عموماتها على إطلاقاتها ، فإنّ تقديم العموم على الإطلاق إنّما نقول به عند تعارضهما بالتكاذب الصريح ، فنقول - عندئذ - : إنّ العامّ قد يكون بأقوائيّته قرينة على رفع اليد عن الإطلاق ، ولكن إذا كان تعارضهما بملاك تشكَّل العلم الإجمالي بكذب أحدهما فلا يأتي هذا الكلام . ويمكن الاستشكال في هذا التقريب بعد توجيهه بما عرفت بوجهين : الوجه الأوّل : أنّه لا وجه للرجوع إلى إطلاق ( لا ضرر ) بعد تساقط إطلاقات

شرح
[ 1 ] كأنّ السبب في حاجة هذا التقريب إلى التوجيه رغم ما مضى من الاعتراض على ما أورده السيد الخوئي رحمه اللَّه عليه : أنّ ذاك الاعتراض لا يصحّح التقريب بكامل جوانبه ، وذلك لأنّ خلاصة الاعتراض على كلام السيد الخوئي والَّذي هو تأييد لذاك التقريب هي : أنّه لو قدّمت العمومات على ( لا ضرر ) وأسقط ( لا ضرر ) بالتعارض مع المطلقات لزم سقوط ( لا ضرر ) نهائيا ، فهذا الشقّ الثالث - أيضا - باطل كالشقّ الثاني ، ولكنّ هذا كما ترى لا يثبت الشقّ الأوّل كاملا ، إذ يمكن أن يقال : إنّه يكفي لعدم سقوط ( لا ضرر ) نهائيا تقديمه على المطلقات فقط ، فالعمومات تقدّم على ( لا ضرر ) لأرجحيّة العموم على الإطلاق و ( لا ضرر ) يقدّم على المطلقات ، لكي لا يلزم سقوطه نهائيا ، فدفعا لهذا الضعف احتجنا إلى التوجيه الوارد في المتن .
هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 333 - 334 . .