تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
الأدلَّة الأوليّة ، فإنّه يكون معارضا لتلك الإطلاقات ، ويتساقط الكلّ في عرض واحد . وتحقيق هذا الوجه يبتني على بحث مضى في بعض الأبحاث السابقة : وهو أنّه إذا كان عندنا تعارضان ولم يمكن تقديم أحد المتعارضين بعينه في واحد من التعارضين مع تقديم أحدهما بعينه في الآخر ، فقد يقال بتقديم المعارض الآخر في كلا التعارضين . وتوضيحه : أنّه إذا تعارض ( أ ) مع ( ب ) وتعارض ( أ ) آخر مع ( ب ) آخر وفرض أنّه لا يمكن تقديم كلا الباءين على ألفيهما ، فهنا يقدّم الألفان على الباءين ، وذلك لأنّ تقديم كلّ واحد من البائين على ألفه ليس محذوره فقط لزوم ترجيحه على ( أ ) بلا مرجّح ، بل ذلك لا يمكن في نفسه ، لأنّ الجمع بين الترجيحين غير ممكن حسب الفرض ، وترجيح أحد الترجيحين على الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فيبقى تقديم الألفين على الباءين بلا محذور . فإنّ تمّ هذا الكلام ارتفع الإشكال فيما نحن فيه ، وإلَّا فلا ، فالأمر هنا رهين ما اخترناه هناك في ذلك . وأمّا بيان تطبيق ما ذكرناه على ما نحن فيه فهو أنّ قاعدة ( لا ضرر ) لها إطلاقات ، وكلّ إطلاق منها معارض لإطلاق من إطلاقات الأدلَّة الأوليّة ، ونسمّي إطلاقات ( لا ضرر ) بألف وإطلاقات الأدلَّة الأوليّة بباء ، وتقديم جميع الباءات على ألفاتها ينافي نصوصيّة ( لا ضرر ) في نفي الضرر في الجملة ، وتقديم بعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح . الوجه الثاني : أنّه بعد تعارض إطلاقات الأدلَّة الأوليّة بنصوصيّة ( لا ضرر ) في نفي الحكم الضرري في الجملة لا يسقط كلّ الإطلاقات ، بل يبقى بعضها غير المعيّن حجّة ، لأنّنا علمنا إجمالا بتخصيص بعضها فقط ، فيقع التعارض بين البعض الباقي وإطلاق القاعدة ويتساقطان ، وهذا الوجه مبنيّ على تماميّة هذا المبنى ، وهو مبنى عدم سقوط كل الإطلاقات عند تعارضها بالعلم الإجمالي بتخصيص البعض ، وهذا ما يأتي تحقيقه - إن شاء اللَّه - في بحث التعادل والتراجيح . التقريب الرابع : هو أنّه تتعارض الأدلَّة الأوليّة مع ( لا ضرر ) ويتساقط الكلّ ، ونرجع إلى دليل البراءة ، وهو مطابق لمفاد القاعدة . واعترض السيد الأستاذ على ذلك : بأنّه لا تثبت بذلك الأحكام الإلزاميّة المترتّبة على عدم التكليف ، فمثلا حينما ننفي وجوب الوضوء ، أو وجوب الصلاة