تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
فإنّ هذا الحساب غير صحيح ، بل يجب أن يحسب حساب آخر هو أن يرى أنّ ملاك التقييد يوجب التقييد بأيّ شيء ؟ فنرى أنّ ملاك التقييد هو الإرفاق ، وذلك يوجب التقييد بعدم استلزام التصرّف في مال الغير وهو القيد الأوّل ، وأمّا القيد الثاني وهو عدم المزاحمة لسلطنة الغير فليس هذا إرفاقا ، وإنّما هو شيء عقلي من باب استحالة وجود سلطنتين متضادّتين . ثمّ إنّ الصحيح أنّ قاعدة السلطنة ليس لها إطلاق حتّى يكون لهذا البحث الَّذي ذكره هو قدّس سرّه موضوع ، فإنّ رواية » الناس مسلَّطون على أموالهم « مرسلة غير مشمولة لأدلَّة الحجيّة ، والروايات الخاصّة في الموارد الخاصّة لا إطلاق لها ، وأمّا الإجماع والسيرة فمن المعلوم أنّ المتيقّن منهما لا يشمل المقام بنحو يترتّب عليه هذا البحث الَّذي ذكره .

نسبة ( لا ضرر ) إلى الأحكام الأوّليّة

الأمر الثالث : في نسبة القاعدة مع أدلَّة الأحكام الأوّليّة ، وهنا قالوا بتقدّم القاعدة على أدلَّة الأحكام الأوّليّة ، وهناك عدّة تقريبات لإثبات هذه الدعوى : التقريب الأوّل : دعوى تقدّم القاعدة على أدلَّة الأحكام وإن كان بينهما عموم من وجه ، وذلك باعتبار كون القاعدة قطعيّة السند ، وتلك الأدلَّة ظنيّة السند ومعه تصبح الأخيرة معارضة للسنة القطعيّة . وهذا الوجه لا يتمّ في موارد قطعيّة دليل الحكم الأوّلي ، وأمّا في سائر الموارد فتماميّته موقوفة أوّلا على إثبات التواتر ولو إجمالا للقاعدة ، وقد مضى منّا منع ذلك ، وثانيا على عدم تماميّة جمع دلالي بينهما حتّى يستحكم التعارض وسوف ترى أنّ هذا أيضا في غير محلَّه . التقريب الثاني : أنّ القاعدة وإن كانت معارضة بالعموم من وجه لكلّ واحد من الأدلَّة الأوّليّة ، ولكن لو قسناها إلى مجموع الأدلَّة لكانت أخصّ منها مطلقا ، فتقدّم عليها . وأورد على ذلك السيد الأستاذ : بأنّ المعارضة إنّما وقعت بين كلّ واحد من تلك الأدلَّة وهذه القاعدة ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، ولا يوجد عندنا دليل يسمى مجموع الأدلَّة حتّى نوقع التعارض بينه وبين هذه القاعدة ، ونقدّمها عليه بالأخصيّة ( 1 ) .

هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 333 . .