قائما عند الضرر ب ( لا ضرر ) يثبت بذلك وجوب التيمّم ، أو وجوب الصلاة جالسا ، وهذا ما لا يثبت بالرجوع إلى البراءة ( 1 ) . أقول : إنّ لنا علما إجماليّا في هذه الموارد مردّدا بين التكليف الثابت بالأدلَّة الأوليّة بغضّ النّظر عن ( لا ضرر ) ، والتكليف المترتّب على عدم التكليف الأوّل ، فنعلم إجمالا مثلا بوجوب الوضوء الضرري أو التيمّم ، ومقتضى هذا العلم الإجمالي الاحتياط بالعمل بكلا الجانبين ولكن وجوب الاحتياط في جانب الحكم الأوّل الضرري وهو الوضوء في المثال منفيّ ب ( لا ضرر ) ، وهنا لا يكون ( لا ضرر ) مبتلى بالمعارض إذا لم يكن وجوب الاحتياط ثابتا بعموم أو إطلاق ، وإنّما كان ثابتا بحكم العقل الَّذي يرتفع بثبوت الترخيص ، فيبقى لزوم الاحتياط في الجانب الآخر فقط ، فبالتالي توصّلنا إلى ما يطابق عملا نتيجة ( لا ضرر ) . التقريب الخامس : أنّ القاعدة وردت في مقام الامتنان ، فتقدّم على سائر الأدلَّة . أقول : هذا التقريب بهذا المقدار يتراءى أنّه لا محصّل له ، إلَّا أنّه يمكن توجيهه بأحد وجهين : الوجه الأوّل : هو أنّ هذا الحديث وارد في مورد الامتنان ، فلا يناسب ورود التخصيص عليه ، فيكون أظهر في الشمول من الأدلَّة الأوليّة ، فيقدّم عليها . وهذا الوجه واضح الضعف . الوجه الثاني : أنّ القاعدة بما أنّها وردت في مقام الامتنان فقد فرض في موضوعها ثبوت المقتضي للحكم في نفسه حتّى يتعقّل الامتنان في رفعه ، فهي ناظرة إلى الأحكام الأوّليّة فتقدّم عليها . وهذا الوجه هو أحد تقريبات الحكومة التي سوف تأتي إن شاء اللَّه . التقريب السادس : الحكومة ، وقد ذكر المحقّق النائيني قدّس سرّه هنا كلاما في أصل قانون الحكومة محاولا تطبيقها على المقام ( 2 ) ، ونحن نقتفي هنا أثره فنقول : أمّا الكلام في أصل قانون الحكومة فالذي يتحصّل من مجموع ما ذكره
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 620
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٢٠
هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 333 . .
( 2 ) راجع قاعدة ( لا ضرر ) للشيخ موسى النجفي ص 314 - 315 بحسب ما هو مطبوع في ملاحق منية الطالب ، ج 2 . .