تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١

المحقّق النائيني قدّس سرّه وما ذكرته مدرسته بما فيهم السيد الأستاذ هو : أنّ الفرق بين التخصيص والحكومة : هو أنّ قرينيّة الخاصّ في التخصيص على العامّ قرينيّة عقليّة أي : بما أنّ العقل يحكم بأنّ المولى لا يصدر منه حكمان متضادّان ، وأنّ العامّ والخاصّ متضادّان فيثبت لديه أنّ أحدهما لم يقصد به ظاهره ، وبما أنّ الخاصّ هو الأظهر ، فيتحفّظ على ظهوره ، ويرفع اليد عن ظهور العامّ . وأمّا في الحكومة فالقرينيّة تكون بالدلالة العرفيّة ، فالحاكم بلسانه ينظر إلى المحكوم ويفسّره ، وهذا على قسمين : أحدهما : ما يكون ناظرا إلى عقد الموضوع ومتصرّفا فيه توسعة أو تضييقا . والثاني : ما يكون ناظرا إلى عقد المحمول . فالأوّل كما في : ( لا ربا بين الوالد وولده ) ، والثاني كما في دليل نفي الحكم الحرجي ، والحاكم في كلا القسمين مقدّم على المحكوم من دون ملاحظة النسبة بينه وبين المحكوم . أمّا تقدّم الأوّل : فلأنّه يرفع موضوع دليل الحكم الأوّلي ، فليس منافيا ومعارضا له ، فإنّ دليل الحكم الأوّلي كقوله : » يحرم الرّبا « يدلّ في الحقيقة على قضية شرطيّة : وهي إن كان هذا ربا فهو حرام ، وصدق القضية الشرطيّة لا يستلزم صدق طرفيها ، فيجوز للدليل الحاكم أن يدلّ على عدم الشرط ، ولا توجد أيّ معارضة بين دليل عدم تحقّق الشرط خارجا ودليل الملازمة الشرطيّة بين تحقّق الشرط وتحقّق الجزاء ، وبكلمة أخرى : أنّ دليل حرمة الرّبا لا يتعرّض لصدق الرّبا وعدمه ، والدليل الحاكم إنّما يدلّ على عدم صدق الرّبا ، ويرفع موضوع دليل حرمة الرّبا . وقال المحقّق النائيني رحمه اللَّه : إنّ هذه هي نكتة الجمع بين الأمر بالمهمّ والأمر بالأهمّ مع تضادّهما ، فإنّ الأمر بالمهمّ معلَّق على شيء وهو القدرة ، والأمر بالأهمّ يفني بامتثاله المعلَّق عليه المهمّ ، إذ بامتثال الأمر بالأهمّ يخرج المكلَّف عن كونه قادرا ( 1 ) . وأمّا تقدّم الثاني فلأنّ التعارض بين القسم الثاني والأدلَّة الأوليّة وإن كان مستحكما ، لأنّه لا ينفي شرط القضيّة الشرطيّة المبنيّة للحكم الأوّلي بل يكون الشرط مفروغا عنه ويخصّص الجزاء ، فهو معارض للدليل الأوّلي ، إلَّا أنّه يتقدّم عليه باعتبار أنّه يرفع موضوع الإطلاق فيه وهو الشكّ ، فإنّه يثبت العلم تعبّدا ، ولهذا يكون حاكما ،

هامش
( 1 ) راجع قاعدة ( لا ضرر ) المطبوعة في ملحق ج 2 من منية الطالب للشيخ موسى النجفي ، ص 215 . .