بإخراجه من الأرض ، بل يكون مسبّبا عن التصرّف في مال الغير [ 1 ] ، فهذه السلطنة ثابتة له بحكم قاعدة ( تسلَّط الناس على أموالهم ) .
وكأنّه قدّس سرّه أدرك أنّ هذا الكلام بهذا المقدار لا محصّل له ، إذ لم ترد آية ولا رواية تدلّ على تقيّد قاعدة السلطنة بخصوص ما إذا لم يكن العمل بمتعلَّق السلطنة سببا للتصرّف في مال الغير ، ولو استظهر قيد من نفس حديث » الناس مسلَّطون على أموالهم « فالمستظهر هو اشتراط عدم كون إعمال السلطنة ملازما للتصرّف في مال الغير ، بلا فرق بين أن يفرض هذا سببا لذاك أو بالعكس ، فذكر قدّس سرّه في مقام توجيه كلامه وتفسيره ما يتوقّف على أمور ثلاثة ، صرّح هو قدّس سرّه بالأمر الأوّل والثاني منها ، ويستخلص من كلامه الأمر الثالث :
الأمر الأوّل : أنّ تخليص المالك يكون في طول إشغال الزارع ومتأخّرا عنه رتبة ، فإنّ نسبته إليه كنسبة الدفاع إلى الهجوم .
الأمر الثاني : أنّه إذا كان التخليص في طول الإشغال ، فتسلَّط المالك على التخليص يكون في طول تسلَّط الزارع على الإشغال ، وعليه فعدم تسلَّط المالك على التخليص - أيضا - يكون متأخّرا عن تسلَّط الزارع على الإشغال حفظا لاتّحاد رتبتي النقيضين .
الأمر الثالث : أنّ قاعدة السلطنة بما أنّها إرفاقيّة - كما مضى - لا بدّ من تقييدها ، وتقييدها يمكن بأحد نحوين :
الأوّل : أن تقيّد سلطنة الشخص على ما له بعدم استلزامها للتصرّف في مال الغير بغضّ النّظر عن أنّ هذا الغير ممّن له سلطنة على ما له أو لا .
الثاني : أن تقيّد سلطنة الشخص على ماله بعدم مزاحمتها لسلطنة الغير على ماله أي : عدم لزوم التصرّف في مال الغير عند فرض كون ذلك الغير مسلَّطا على ماله .
وبما أنّ القيد الثاني أضيق دائرة من الأوّل أي : أنّ ما يخرج به عن إطلاق القاعدة أقلّ ممّا يخرج بالقيد الأوّل ، يكون الثاني هو المتعيّن عند دوران الأمر بينهما ، فإنّ لم يمكن التقييد الثاني تصل النوبة إلى التقييد الأوّل .
إذا عرفت هذه الأمور قلنا : إنّ سلطنة المالك على التصرّف في الأرض مقيّدة
شرح
[ 1 ] كأنّ المقصود أنّه لولا تصرّف صاحب الزرع في الأرض لما اضطر صاحب الأرض في إعمال سلطنته على أرضه إلى التصرّف في الزرع .