الأصحاب ، وهو مطابق للقواعد ومستفاد من نفس قاعدة ( لا ضرر ) . إن قلت : إنّ الغرامة والضمان تدارك للضرر لا رفع للضرر ، فكيف يثبت ذلك بلا ضرر ؟ قلت : إنّ ضمان العين هو الَّذي يكون تداركا للعين لا رفعا للضرر ، لأنّه لا تردّ به العين ، وأمّا إذا اقتصرنا على مجرّد ماليّة العين فإعطاء القيمة يعدّ ردّا لنفس الماليّة ، فهو رفع للضمان لا تدارك له . الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه : من أنّ ( لا ضرر ) قانون إرفاقي ، وجريانه في المقام لمنع وجوب الردّ يكون خلاف الإرفاق بالنسبة للمالك ، وإن كان في صالح المستأجر ( 1 ) . ويرد عليه : أنّ ( لا ضرر ) إنّما يلحظ فيه كونه إرفاقا وامتنانا بمن يجري في حقّه ، فإنّ ظهوره في الامتنانيّة لا يقتضي أزيد من ذلك ، ويلحظ فيه - أيضا - عدم إيجابه للضرر على شخص آخر حتّى لا يلزم تعارض الضررين ، ولا يلحظ فيه شيء زائد على ذلك . ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه بعد أن ذكر عدم جريان ( لا ضرر ) في المقام لكونه إرفاقيّا ، قال : إنّنا نرجع بعد عدم جريانه إلى الإطلاقات الأوّلية ، والإطلاق الأوّلي في المقام هو قاعدة ( سلطنة الناس على أموالهم ) وبما أنّه يمكن أن يقال فيما نحن فيه : إنّ قاعدة السلطنة تجري في حقّ مالك الأرض بلحاظ أرضه ، وفي حقّ مالك الزرع بلحاظ زرعه ، فيتعارضان ، تصدّى قدّس سرّه لبيان أنّ قاعدة السلطنة لا تجري بلحاظ كليهما ، وإنّما تجري بلحاظ صاحب الأرض فقط ، فذكر أوّلا : ما ظاهره : أنّه تختصّ قاعدة السلطنة بصاحب الأرض ، باعتبار أنّ قاعدة السلطنة - أيضا - قانون إرفاقي ، فهي مشروطة بأن لا يكون العمل بما تثبته من قاعدة السلطنة سببا للتصرّف في مال الغير ، وهنا يكون إعطاء السلطنة بيد صاحب الزرع وعمله بها سببا للتصرّف في مال الغير وهي الأرض ، فلا تجري قاعدة السلطنة في حقّه ، وأمّا إعمال صاحب الأرض لسلطنته بالتصرّف في أرضه فليس في نفسه سببا للتصرّف في مال غيره وهو الزرع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 613
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦١٣
هامش
( 1 ) راجع المقالات : ج 1 ، ص 119 و 121 بحسب طبعة مكتبة البوذرجمهري المصطفوي بطهران . .