فقه جملة ( لا ضرار )
المقام السادس : في فقه الحديث بلحاظ جملة ( لا ضرار ) .
إنّ المفهوم عرفا من الضرار هو تعمّد الإضرار بلا حقّ ، وهذا ما ينبغي أن يقصد بما مضى من أنّ الضرار هو تعمّد الإضرار والتفنّن فيه .
والحديث إن كان مقتصرا على جملة ( لا ضرار ) لكان نافيا للحكم الَّذي يأتي منه الضرر سواء كان الحكم بذاته ضرريّا كما في الحكم بلزوم البيع الغبني ، أو كان ضرريّا بتوسّط إرادة مقهورة تحت الحكم الشرعي ، أو قل : كان ضرريّا باعتبار امتثاله كما في وجوب الوضوء الضرري ، أو كان ضرريّا بتوسّط إرادة غير مقهورة للحكم الشرعي ، أي : باعتبار أنّ المكلَّف بسوء اختياره يستغلّ الحكم الشرعي فيضرّر به ، كما في جواز الدخول لسمرة حتّى بنحو ضرري ، فإنّه لو جاز له ذلك كان ضرريّا على الأنصاري ، باعتبار أنّ سمرة قد يختار النحو الضرري . و ( لا ضرر ) ينفي الضرر الناشئ من الحكم الشرعي في كلّ هذه الأقسام الثلاثة . ونتيجته هي رفع هذه الأحكام ، فيرتفع لزوم البيع ، وينتفي وجوب الوضوء ، ويحرم على سمرة الدخول بلا استئذان ، ولكن إن كان سمرة عاصيا لهذا الحكم وكان يدخل بلا استئذان ، فعلاج أمره وهو قطع الشجرة لا يظهر من ( لا ضرر ) ، فإنّ حقّه الشرعي في إبقاء الشجرة إنّما ترتّب عليه الضرر باعتبار أنّ سمرة خالف حكما شرعيّا ، وعمل عملا حراما فضرّر الأنصاري ، فلا يرتبط ذلك ب ( لا ضرر ) وهنا يصل دور ( لا ضرار ) ، فإنّ نفي الضرار ليس مفاده كمفاد نفي الضرر الَّذي كان يفيد في المقام حرمة الفعل الضرري على سمرة ، لأنّ الضرار قد أخذ في حاقّ مفاده معنى الحرمة - على ما مضى - فلا ضرار نفى للضرر الحرام بلحاظ ما في الشريعة ، لا نفي للضرر بلحاظ ما في الشريعة ، ومعنى ذلك : نفي سبب وقوع الضرر الحرام ، وسببه هو حقّ إبقاء الشجرة ، فيرتفع هذا السبب ، فيقطع الأنصاري شجرته ويلقيها في وجهه ويستريح منها [ 1 ] . وطبعا اتّخاذ
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ كلام أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في هذا المقام يوحي بأنّ استفادة مطلب جديد