شرح
- عبد فأعتق أحدهما نصيبه فقال : » إن كان مضارّا كلَّف أن يعتقه كلَّه ، وإلَّا استسعى العبد في النصف الآخر « ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 16 ، ب 18 ، من العتق ، ح 2 ، ص 21 . ..
2 - ما ورد بسند تامّ عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : » رجل ورث غلاما وله فيه شركاء فأعتق لوجه اللَّه نصيبه « ، فقال : » إذا أعتق نصيبه مضارّة وهو موسر ضمن للورثة ، وإذا أعتق نصيبه لوجه اللَّه كان الغلام قد أعتق من حصّة من أعتق ، ويستعملونه على قدر ما أعتق منه له ولهم ، فإن كان نصفه عمل لهم يوما ، وله يوما وإن أعتق الشريك مضارّا وهو معسر فلا عتق له ، لأنّه أراد أن يفسد على القوم ويرجع القوم على حصصهم « ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 16 ، ب 18 ، من العتق ، ح 12 ، ص 23 . ..
والنسبة بين ( لا ضرر ) و ( لا ضرار ) عموم من وجه ، فإن كان الحكم ضرريّا على الغير ، وقصد الشخص الإضرار به كان الحكم منفيا بكلا العنوانين .
وإن كان الحكم ضرريّا ، ولم يهدف الشخص الإضرار بالغير بل له هدف آخر ، صدق الأوّل دون الثاني .
وإن لم يكن الحكم ضرريّا ، لكن تذرّع به الشخص للإضرار ، كما في حقّ بقاء الشجرة في مكانها في قصّة سمرة ، فهو لا ينتفي ب ( لا ضرر ) ، ولكنّه ينتفي ب ( ضرار ) ، إمّا بنكتة أخذ الحرمة في مفاد الضرار كما قاله أستاذنا ، فلا يكفي في نفيه نفي الجواز ، لأنّ المفروض أنّ الشخص لا يأبى عن ارتكاب الحرام ، أو بنكتة نفس أخذ عنوان التعمّد في مفاد الضرار ، لأنّ هذا العنوان يوحي على الأقلّ إلى عدم المبالاة بالحرمة ، وهذا كاف في ظهور النصّ في نفي الحكم الَّذي يتذرّع به الشخص للإضرار ، وإن كان ذاك الحكم بنفسه غير مضرّ .
ثمّ إنّه لا يبعد أن يكون نفي الضرار في كثير من الموارد حكما ولائيّا وسلطانيّا ، ولا أقصد بذلك ما ذكره السيد الإمام رحمه اللَّه : من أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان في نفيه للضرر والضرار متقمّصا قميص الولاية وحاكما بحكم ولائيّ ، بل أقصد بذلك أنّ نفي الضرار وإن فرض حكما إلهيّا فهو حكم إلهي ملقى في غالب الموارد إلى أولياء الأمور كي يطبّقوه في مورد الحاجة ، لا إلى الناس الاعتياديين مباشرة ، وذلك لأنّ قلع مادّة الفساد بنفي أمر أو حقّ يتذرّع به المضارّ لو أعطي بيد الناس لزم في بعض مستوياته الهرج والفوضى ، كما هو الحال - أيضا - في بعض موارد أو درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يفوق على مجرّد الأمر والنهي باللسان .