تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
شرح
- وأمّا ما ذكره السيّد الإمام رحمه اللَّه في المقام فخلاصته ( 1 )( 1 ) راجع تهذيب الأصول ج 3 ، ص 112 - 122 ، والرسائل للسيّد الإمام رحمه اللَّه صلى الله عليه وآله 50 - 59 . .أنّ : ( لا ضرر ) و ( لا ضرار ) الصادر من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن حكما إلهيّا ذكره بما هو رسول ، بل هو حكم ولائي ذكره صلَّى اللَّه عليه وآله بما هو سلطان أمر به أمّته . وقد استظهر - رضوان اللَّه عليه - من الحديث قبل بيان حمله على الحكم الولائي كونه نفيا قصد به النهي كما اختاره شيخ الشريعة ، واستدلّ على ذلك بالإشكالات التي يرى أنّها ترد على سائر الاحتمالات ، من قبيل تخصيص الأكثر ، ثمّ ذكر رحمه اللَّه : أنّ هذا النهي ليس نهيا إلهيّا بلغه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بوصفه رسولا ، بل هو نهي ولائيّ وسلطانيّ ، فإنّه الَّذي يظهر من ظاهر النصّ سواء لاحظنا النصّ السنّي ، أو لاحظنا النصّ الشيعي . أمّا النصّ السنّي فلأنّه صدّر بكلمة ( قضى ) وهي ظاهرة أوّلا في قضاء فصل الخصومة ، ومحمولة ثانيا بعد وضوح عدم إرادة ذلك على الحكم السلطاني والولائي ، وأمّا حملها على الحكم الإلهي فهو خلاف الظاهر . وأمّا النصّ الشيعي فالصحيح منه ما ورد في قصّة سمرة ، وهو وإن لم يكن مصدّرا بكلمة ( قضى ) ، ولكن موردها مورد القضاء وقد قضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بقلع شجرته وعلَّل ذلك بأنّه » لا ضرر ولا ضرار « والمناسبة تقتضي أن يكون ذلك تعليلا بحكم ولائي وسلطاني لا بحكم إلهي . ولا يقال : إنّ العلَّة تكون أوسع من الحكم المعلَّل فلا بدّ أن يحمل ( لا ضرر ) و ( لا ضرار ) على حكم إلهي ، لا على قضاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإلَّا لاتّحد مع المعلَّل . فإنّه يقال : إنّ المعلَّل هو قضاء من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مرافعة وقعت بين الأنصاري وسمرة ، وقد علَّل ذلك بحكم ولائي من قبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فأوسعيّة العلَّة محفوظة في المقام . ثمّ ذكر رحمه اللَّه : أنّ الشيخ الأعظم أشار إلى إشكال في الاستدلال بحديث سمرة ، وهو عدم إمكانيّة انطباق ( لا ضرر ) على مورد الحديث وهو قصّة سمرة ، لأنّ الضرر لم يكن في بقاء الشجرة في بيت الأنصاري كي يعلَّل الحكم بقلعها ب ( لا ضرر ) وإنّما الضرر كان في عدم الاستئذان والدخول بلا إعلام . وعالج الشيخ الأعظم هذا الإشكال بأنّه لا يخلّ بتمسّكنا بالحديث ، فإنّ الَّذي يهمّنا هو الكبرى المعطاة في الحديث دون فهم انطباقها على المورد . وقال السيّد الإمام رحمه اللَّه : إنّ من الطبيعي كون الإشكال في انطباق الكبرى في الحديث على المورد مخلا بالاستدلال ، ولكنّ هذا الإشكال إنّما يرد على ما فهمه الأصحاب من الحديث ، أمّا بناء على ما فهمناه من حمل الحديث على الحكم الولائي فلا يوجد مجال لهذا الإشكال ، فإنّ أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بقلع الشجرة كان حكما ولائيّا وأمرا سلطانيّا ولا إشكال في