اللفظي في المقام .
وأمّا عدم شموله للأفراد المستجدّة ، فلأنّ الإطلاق اللفظي إنّما هو على أساس كون عرفيّة الشارع ، والفهم العرفي قرينة متّصلة على صرف الكلام إلى المعنى العرفي ، ومن الواضح أنّ الفهم العرفي المعاصر هو القرينة المتّصلة دون فهم عرفي آخر ، وكذلك لو قلنا بالإطلاق المقامي لا اللفظي ، فإنّه - أيضا - يكون على أساس قرينيّة العرف الحاضر ، لكون نظر الشارع موافقا لنظره .
ثمّ لو فرض شمول الإطلاق اللفظي لو خلَّي وطبعه للأفراد العرفيّة المستجدّة فلا بدّ من صرف مثل حديث ( لا ضرر ) الَّذي يستبطن إمضاء الأحكام العقلائيّة عن ذلك ، والقول باختصاصه بالعرف الحاضر في زمان الشارع ، وذلك لأنّ من المقطوعات الفقهيّة أنّ حكم الشارع ليس تابعا للأحكام العقلائيّة بما هي ، بأن تكون الأحكام العقلائيّة بما هي موضوعا لتبعيّة الشارع منها . نعم قد يوافق نظر الشارع نظر العقلاء فيمضي حكمهم .
وعليه فلو فرض أنّ حكم الشارع في ( لا ضرر ) دار بنحو القضية الحقيقيّة مدار أحكام العقلاء وجودا وعدما جيلا بعد جيل ، فإمّا أن يكون هذا من باب التبعيّة لأحكام العقلاء ، وكون أحكامهم موضوعا لحكم الشارع على طبقها ، وهذا ما قلنا : إنّه غير محتمل فقهيّا [ 1 ] .
وإمّا أن يكون هذا من باب أنّ الشارع أعمل الغيب فرأى أنّ نظره صدفة في كلّ زمان موافق لنظر العقلاء في ذلك الزمان ، ولكن إعمال علم الغيب من قبل الشارع في مثل هذا الكلام الملقى إلى العرف لبيان الحكم الشرعي خلاف الظاهر .
فالمتحصّل : أنّه لا عبرة بالأفراد المستجدّة للضرر ، فإذا فرض مثلا في عصر ثبوت حقّ الاشتراك في الأموال بلحاظ قانون الاشتراكيّة لم يكن حديث ( لا ضرر ) دليلا على إمضائه .
نعم هنا نكتتان لا بدّ من الإشارة إليهما :
شرح
[ 1 ] قد يكون حكم الشارع بتثبيت حقّ من الحقوق في كلّ زمان بسبب ثبوته لدى العرف والعقلاء في ذلك الزمان ، وذلك باعتبار ما يوجب سلبه من الفرد في ذلك الزمان من حراجة نفسيّة بلحاظ سلب ما هو ثابت له في عرفه ، ولا أدري ما هو السبب في دعوى القطع ببطلان ذلك فقهيّا ؟