قولنا : » لا طلاق في الإسلام « بداعي نفي حرمته ، لأنّ الشيء المحرّم في شريعة لا يوجد في عالم تطبيق تلك الشريعة خارجا حتّى يفرض بهذه المناسبة له نحو وجود في الشريعة ، حتّى يصحّ نفي الحرمة بلسان نفيه في الشريعة .
هذا . ومقتضى إطلاق نفي الوجود الاستساغي بهذا النحو نفي تمام مراتب الاستساغة حتّى الإباحة ، ولكن يمكن إرادة نفي بعض المراتب ، كأن يقال : » لا تحمّل للضرر عن الغير في الإسلام « أي : لا يجب ذلك في الإسلام ، فإنّ الاستساغة قد تكون بمرتبة الوجوب ، وقد تكون بمرتبة الاستحباب ، وقد تكون بمرتبة الترخيص مثلا .
الثالث : أن ينفي الحكم بنفي الوجود الخارجي للموضوع باعتبار كون الحكم الاستساغي سببا لوجوده في الخارج ، وكونه ينتفي بانتفاء الحكم الاستساغي ، فينفى الحكم بنفيه على حدّ نفي السبب بلسان نفي المسبّب .
وهذا فرقه عن سابقه مضمونا : هو أنّ المنفي في السابق هو الوجود الاستساغي ، وهنا هو الوجود الخارجي .
وفرقه عنه في الأثر : هو أنّه في القسم السابق يمكن نفي خصوص بعض مراتب الاستساغة بتقييد الإطلاق ، وأمّا هذا القسم من النفي فلا يصحّ ، إلَّا إذا أريد نفي الترخيص إطلاقا ، إذ بانتفاء الوجوب فقط مثلا لا ينتفي ذلك الشيء خارجا ، وإنّما ينتفي ذلك الشيء بانتفاء استساغته بتمام مراتب الاستساغة .
ثمّ إنّ حديث الرفع لا ينطبق عليه شيء من هذه الأقسام الثلاثة عدا القسم الأوّل ، وهو نفي الحكم بلسان نفي وجود الموضوع باعتبار أنّ للموضوع وجودا من سنخ وجود حكمه ، وأمّا في الوجود الاستساغي ، أو الوجود الخارجي فلا يناسب مثل عنوان » ما اضطرّوا إليه « ، فإنّه ينتج عكس المقصود وقد أريد من حديث الرفع رفع الحكم بلسان رفع الموضوع باعتبار وجوده في أفق الحكم بنفس وجود الحكم ، وقد قلنا : إنّ هذا القسم من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع غير صحيح ، إلَّا في مورد أعملت فيه عنايات فائقة ، وحديث الرفع من هذا القبيل . وقد مضى شرح الكلام فيه في مبحث البراءة .
هذا تمام الكلام في أقسام نفي الحكم بلسان نفي الموضوع .
والآن نتكلَّم في الفروض المعقولة منها في المقام .
فنقول : أمّا نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بنحو الحكومة ، أي : بالنكتة التي تختصّ بنفي إطلاق الحكم فهو غير منطبق على جملة ( لا ضرر ) لا بنحو النفي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 542
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٢