استعمل حسب الفرض في معناه الحقيقي وإن أطلق على الوضوء بدعوى كونه مصداقا له . نعم ، لو فرض أنّ الضرر استعمل مجازا بمعنى الوضوء مثلا بمثل المجاز في الكلمة ، تمّ تسلَّط النفي على المدلول الاستعمالي لكلمة ( الضرر ) ، لكنّنا قلنا : إنّنا نمشي على ما هو الفرض الأحسن المتعيّن : من كون المقام من قبيل جعل المسبّب التوليدي عنوانا ثانيا للسبب ، فيتسجّل في المقام عدم ارتباط النفي أصلا بمعنى الضرر الَّذي استعمل فيه لفظ الضرر ، وهذا ليس بيانا عرفيّا .
وهذا بخلاف مثل ( لا ربا بين الوالد وولده ) ، فإنّ تفسيره بالنفي التركيبي بمعنى : أنّ الرّبا بين الوالد والولد ليس ربا ، لا يرد عليه هذا الإشكال ، فإنّه قد تسلَّط النفي على المعنى المستعمل فيه لكلمة ( الرّبا ) .
نعم ، حتّى في مثل هذا المثال نقول : إنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو حمل الكلام على النفي البسيط لا النفي التركيبي ، لأنّه أدخل أداة النفي ابتداء على الرّبا ، ولم يذكر شيئا آخر ، ولم ينف عنوانا عن شيء حتّى يكون النفي تركيبيّا ، فحمل الكلام الَّذي يكون بلسانه الأوّلي نفيا بسيطا على النفي التركيبي يكون لنكتة ، والنكتة العامة في المقام : هي أنّه مهما كان الكلام بلسانه الأوّلي نفيا بسيطا ، لكن كان هناك ارتكاز لنكتة ما في ذلك الكلام تفهم من الكلام لو حمل على النفي التركيبي ، ولا تفهم منه لو حمل على النفي البسيط ، إلَّا بمعونة نفس ذلك الارتكاز ، حمل الكلام على النفي التركيبي . ففي قوله مثلا : » لا ربا بين الوالد وولده « الارتكاز يقتضي أنّ نفى الربوبيّة والزيادة بالرغم من وجودها تكوينا ، كأنّه يكون بلحاظ أنّ كيس الوالد والولد واحد ، فكأنّه أخرج الزيادة من أحد جيبيه ، وأدخلها في جيبه الآخر ، فلا زيادة ، وهذه النكتة المرتكزة تفهم من نفس الكلام بغض النّظر عن الارتكاز لو حمل النفي على النفي التركيبي ، أي : فسّر الكلام هكذا : ( ليست الزيادة زيادة بين الوالد وولده ) والوجه في فهم ذلك من الكلام هو أنّ عنوان الزيادة أثبتت في الموضوع ونفيت في المحمول ، والعرف يترقّب من ذلك أن يكون نفيه في المحمول بلحاظ غير لحاظ إثباته في الموضوع ، بأن يكون الإثبات والنفي بلحاظين مختلفين ، لا أن يكون شيء واحد أثبت حقيقة ، ونفي نفس ذلك الشيء ادّعاء ، وعليه يفهم - لا محالة - من الزيادة في الموضوع في هذا الكلام ذات الزيادة الصوريّة ، وفي المحمول كونها زيادة واقعيّة باعتبار تعدّد الكيس . وهذا الكلام ينفي كون الزيادة زيادة واقعيّة لوحدة الكيس ، ففهمت نكتة وحدة الكيس من نفس الكلام
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 544
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٤