تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
البسيط ولا بنحو النفي التركيبي . ونمهّد لتوضيح ذلك بإلفات النّظر إلى نكتتين : الأولى : أنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع يكون في المقام كنفي الحكم الضرري ابتداء فيما مضى من احتياجه إلى المجاز في الحذف ، أو المجاز في الكلمة ، أو تطبيق عنوان المسبّب التوليدي على السبب وفق القاعدة الميرزائيّة ، وذلك لأنّ الضرر بالعنوان الأوّلي ليس هو ذات الموضوع ، وهو الوضوء مثلا ، بل هو الحالة الضرريّة كالاستبراد وتشقّق اليد والمرض مثلا ، فتطبيقه على الموضوع وهو الوضوء - أيضا - يكون إمّا من باب المجاز في الحذف ، أي : ( لا وضوء ينشأ منه الضرر ) ، أو من باب المجاز في الكلمة باستعمال اسم المسبّب وهو الضرر مجازا في سببه ، وهو الوضوء ، أو من باب أنّ الضرر مسبّب توليديّ للوضوء ، فطبّق عنوانه على سببه وفق القاعدة الميرزائيّة . والثانية : أنّه إذا دار الأمر بين هذه الأمور الثلاثة ، أعني : المجاز في الحذف ، والمجاز في الكلمة ، وتطبيق عنوان المسبّب التوليدي على السبب حقيقة ، فالثالث هو المتعيّن في المقام ، فإنّ القاعدة الميرزائيّة صحيحة ، وتؤمّن لنا إبقاء الكلام على معناه الحقيقي . فنحن نمشي على هذا المسلك في المقام . وبعد الالتفات إلى ذلك نقول في المقام : إنّ حمل ( لا ضرر ) على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بنحو الحكومة ، أي : بالنكتة التي تختصّ بنفي إطلاق الحكم غير صحيح ، لا بنحو النفي البسيط ، ولا بنحو النفي التركيبي . أمّا النفي البسيط فلأنّه إنّما يتلاءم مع خصوص موضوع الحكم الضروري كالعقد الغبني مثلا ، ولا يتلاءم مع متعلَّقه الضرري كالوضوء الضرري ، لأنّ الحكم لا ينتفي بانتفاء متعلَّقه ، وإنّما الحكم هو الَّذي يستدعي تحقّق المتعلَّق خارجا ، والحكم ثابت قبل تحقّق متعلَّقه ولو فرض عدم تحقّقه إلى الأبد ، وإنّما الحكم ينتفي بانتفاء موضوعه . وأمّا النفي التركيبي بأن يقصد بنفي الضرر نفي كون الوضوء الضرري وضوءا ، فلا يرد عليه ما عرفته من الإشكال ، فإنّه إذا انتفى اتّصافه بكونه وضوءا انتفى وجوبه لا محالة ، لكن يرد عليه إشكال آخر ، وهو أنّ النفي التركيبي المؤدّي إلى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع يكون معناه هنا عدم كون الوضوء الضرري وضوءا ، وهذا معناه عدم تسلَّط النفي أصلا على المدلول الاستعمالي لكلمة ( الضرر ) ، فإنّ الضرر