تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وأمّا إذا حمل الكلام على النفي البسيط للزيادة فبغضّ النّظر عن الارتكاز لا تفهم من نفس الكلام نكتة وحدة الكيس ، إذ لعلَّه ينفي ذات الزيادة ادّعاء بغضّ النّظر عن وحدة الكيس ، ومثل ذلك قوله : » لا سرقة في يوم المجاعة « ، فإنّ الارتكاز يقضي بأنّ نكتة نفي السرقة هنا عدم كونها سرقة من دون حقّ ، لأنّ المجاعة تحدث الحقّ ، وهذه النكتة تفهم من نفس الكلام بغض النّظر عن الارتكاز لو حمل على النفي التركيبي ، إذ - عندئذ - يكون إثبات السرقة في الموضوع بمعنى أخذ مال الغير ، وتكون السرقة المنفيّة في المحمول بمعنى أخذ مال الغير بلا حق ، لما قلنا : من أنّ العرف يترقّب تعدد اللحاظ حينما يثبت شيء في جانب الموضوع ، وفي نفس الوقت ينفي في جانب المحمول . وأمّا إذا حمل على النفي البسيط فلا سبيل إلى فهم هذه النكتة من نفس الكلام بغضّ النّظر عن الارتكاز [ 1 ] . وهذا بخلاف قولك : » التائب من الذنب لا ذنب له « ، فإنّه لا ارتكاز في المقام لنكتة من هذا القبيل ، بل الارتكاز هنا يقتضي العكس ، لأنّه ليس المقصود الاستهانة بالكذب الَّذي صدر منه مثلا كي يقال علي نحو النفي التركيبي : ليس هذا الكذب ذنبا ، وإنّما المقصود أنّ هذا الشخص كأنّه لم يكذب ، فيستفاد من هذا الكلام النفي البسيط . هذه هي النكتة العامّة في المقام . ولعلّ هنا نكتة خاصّة في خصوص ( لا ربا ) غير مطَّردة ، وهي كون الحكم المقصود نفيه أثرا لصفة المعاملة الربويّة ، لا لنفس المعاملة وتلك الصفة زائدة على نفس المعاملة حتّى في نظر العرف ، فالأنسب نفي كون المعاملة الربويّة ربويّة ، لا نفى أصل المعاملة الربويّة ، وهذا لا يأتي في مثل : » لا سرقة في يوم المجاعة « ، لأنّ عنوان السرقة عرفا ليس شيئا زائدا وراء أصل العمل المخصوص حتّى يقال : إنّ الأثر كان لذلك العنوان ، فالأنسب سلبه عن المعنون ، لا سلب أصل المعنون . هذا ، وفي الذنب وإن كان الأثر لعنوان كونه ذنبا ومخالفة لا لأصل العمل ، لكن في مقابل ذلك كان هنا ما يقتضي كون النفي بسيطا ، وهو أنّه لا يناسب نفي كون ما صدر منه ذنبا ، فإنّه يعطي الاستهانة بالذنب العظيم ، وإنّما المناسب نفي صدور ذلك الذنب منه . وأمّا نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بالنحو الَّذي كان يمكن نفي أصل
شرح
[ 1 ] كأنّ مقصوده رحمه اللَّه إرجاع النفي في المقام إلى النفي التركيبي بلحاظ المدلول التصديقي . وأمّا بلحاظ المدلول التصوّري فمن الواضح كونه نفيا بسيطا .