الضرر ، نظير ما يقال في : واسأل القرية ، أي : واسأل أهل القرية مثلا . 2 - أن يكون على حدّ المجاز في الكلمة ، فاستعمل اسم المسبب وهو الضرر مجازا في سببه ، وهو الحكم الَّذي ينشأ منه . 3 - ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه : من أنّه أطلق لفظ ( الضرر ) على الحكم الَّذي ينشأ منه الضرر ، لا مجازا بل حقيقة ( 1 ) ، وذلك تطبيقا لقاعدته التي نقّحها هو قدّس سرّه : من أنّ السبب يكون مصداقا لمسبّبه التوليدي عرفا ، وإن افترقا فلسفيّا ، فالإلقاء في النار مثلا بنفسه إحراق ، وإن كان الإحراق فلسفيّا هو عين الاحتراق ، فإنّ الاحتراق إذا نسب إلى الفاعل سمّي إحراقا ، وهو غير الإلقاء في النار فلسفيّا . فطبّق قدّس سرّه هذه القاعدة على ما نحن فيه ، وذكر : أنّ الضرر يصدق على نفس الحكم باعتباره مسبّبا توليديّا له . واعترض عليه بعض : بأنّ مثل الضرر الناشئ من التوضّؤ عند وجوب الوضوء ليس مسبّبا توليديّا للوجوب ، وإنّما الوجوب مقدّمة من المقدّمات الإعداديّة له . ولكنّ الظاهر أنّ مقصود المحقّق النائيني قدّس سرّه ليس هو إلحاق المقام بالمسبّبات التوليديّة فلسفيّا وبالدّقة العقليّة ، بل مقصوده إلحاقه بها عرفا باعتبار أنّ الكلام في الاستظهار العرفي ، وبما أنّه كان الحكم الضرري بالنسبة للعبد المنقاد كالعلَّة التامّة لتحقّق الضرر يسند العرف الضرر إلى الحكم ويعنونه به ، ولذا يقال عرفا مثلا : إنّ جعل الحكومة للقانون الكذائي إضرار بالرعيّة من دون أيّ مسامحة في هذا التعبير . وأمّا الوجه الثاني : فلا يشتمل على أيّ مجازيّة ، فإنّ المفروض أنّه أطلق فيه الضرر على نفس الحالة الضرريّة الواردة على المكلَّف ، إلَّا أنّه لا بدّ من ارتكاب التقييد في المقام ، إذ ليس كلّ ضرر منفيّا في الخارج ، وإنّما المنفي هو الضرر الناشئ من الحكم ، إذن فيلتزم بالتقييد فيما نحن فيه بأحد وجهين : 1 - التقييد من ناحية الأسباب ، أي : لا ضرر مسبّبا عن الحكم ، فينفى - لا محالة - السبب وهو الحكم . 2 - التقييد من ناحية الظروف ، أي : لا ضرر في ظرف تطبيق السلطة التشريعيّة للمولى ، فالضرر منفيّ في الخارج ، لكن لا في كلّ أرجاء الخارج ، بل أنّ العالم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 539
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٣٩
هامش
( 1 ) راجع منية الطالب للشيخ النجفي ، ج 2 ، ص 207 - 208 . .