تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الخارجي بالمقدار الَّذي يكون تحت تطبيق السلطة التشريعيّة للمولى لا ضرر فيه ، فالآفة السماويّة الواقعة على شخص مثلا وإن كانت ضررا ، لكنّها غير مرتبطة بعالم نفوذ السلطنة التشريعيّة للمولى ، وإنّما هي مرتبطة بعالم نفوذ سلطنته التكوينيّة . وهذا التقييد - أيضا - يشبه التقييد الأوّل ، ويفيد نفي الحكم الَّذي ينشأ منه الضرر . وأمّا الوجه الثالث : فهو ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه : من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع من قبيل ( لا ربا بين الوالد وولده ) ، و ( يا أشباه الرّجال ولا رجال ) . ولتوضيح مقصوده قدّس سرّه ، والمحتملات الموجودة في كلامه لا بدّ من ذكر أنحاء نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، فإنّ ذلك يتصوّر على أنحاء عديدة ، فهو يقسّم في بادئ الأمر إلى قسمين : القسم الأول : ما نسمّيه بالحكومة - وهو ما لا تسمح نكتته بنفي أصل الحكم ، بل لا بدّ من أن يكون المنفي إطلاق الحكم لا أصله - وذلك أن يفرض الحكم لازما ذاتيّا للموضوع لا ينفكّ عنه ، وحيث إنّ اللازم إنّما ينتفي إذا انتفى الملزوم فحينما لا يكون الحكم ثابتا فكأنّ الموضوع غير ثابت ، فيعبّر بنفي الملزوم ، لتفهيم نفي اللازم من قبيل قوله : » يا أشباه الرّجال ولا رجال « حيث فرض الوفاء ، والبطولة ، والثبات من اللوازم التي لا تنفكّ عن الرجولة ، فنفي الرجولة بانتفاء هذه الصفات . وهذا القسم من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، كما يمكن أن يكون على نحو النفي التركيبي ، كذلك يمكن أن يكون على نحو النفي البسيط ، فما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللَّه : من أنّ الحكومة لا تكون إلَّا بنحو النفي التركيبي ، وهو نفي عنوان الموضوع عن الفرد غير صحيح ، فإنّه كما يمكن ذلك كما هو صريح قوله : » شكَّك ليس بشيء « وظاهر قوله : » لا ربا بين الوالد وولده « ، كذا يمكن نفي وجود الموضوع بأن يقصد أنّ الرّبا بين الوالد والولد غير موجود ، فينتفي بذلك الحكم ، وهذا هو النفي البسيط ، وذلك من قبيل قولك : » التائب عن الذنب لا ذنب له « ، فهذا ينفي وجود الذنب ، وهو الكذب الَّذي صدر منه مثلا بالرغم من ثبوته واقعا بداعي نفي أثره ، وهو العقاب مثلا ، ويكون النفي نفيا بسيطا . وعلى أيّ حال فهذا القسم من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع يختصّ بنفي إطلاق الحكم ، ولا يمكن نفي أصل الحكم به ، فإنّ المفروض أنّ نكتة ذلك فرض كون الحكم أثرا لا ينفكّ عن الموضوع ، وهذا لا ينسجم مع نفي أصل الحكم ، إذ بذلك يخرج عن كونه أثرا ولازما له .